الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١قاضي الجند، أو قاضي العسكر؟ الذي من المفروض أَنَّهُ يرافق كلَّ جيش قَدِمَ من المشرق نحو المغرب فيِ مهمَّة الفتح … ؟
هل يمكن أن نقول إنَّ المُؤَرِّخِينَ أهملوا ذكره؟ وبالتالي فإنَّ الخلفاء عيَّنوا مثل هؤلاء القضاة مثلما عيَّنوا قادة الفتح، ولكنَّ أسماء القادة العسكريِّين وصلت إلينا، واختفت أسماء القضاة؟ لا أعتقد هَذَا، وَإِنَّمَا الذي يتبادر إلى الذهن هو أَنَّ هؤلاء القادة، وكلُّهم منسوب إلى العلم وَإلى الفقه(1) هم الذين كانوا يتولَّون المهمَّتين معا: مُهِمَّة قيادة الجيش، ومُهِمَّة القضاء(2) فيما يمكن أن يحدث من خصومات ومنازعات. وربَّما عيَّن هَذَا القائد من رجاله الفقهاء _ وما أكثرهم _ من يقوم بفضِّ نزاع معيَّن، أو خصومة بين اثنين، أو جماعتين، أو تقسيم للفيء بين الفاتحين(3).
وَفيِ هَذَا الخضمِّ من التساؤلات والتخمينات يردُ ذكر قاض واحد فيِ عهد عقبة بن نافع، ذكره الواقدي(4) (ت207هـ/ 822م) دون غيره من المصادر الأخرى، وَهُوَ ظافر بن حسَّان السلمي، عيَّنه عقبة بن نافع فيِ مدينة قسنطينة إحدى مدن إقليم كُتامة(5) بعد أن أقرَّ فيها ملِكها الذي دخل الإسلام، وخلَّف معه ثلاثمائة فارس من المسلمين …
(1) - انظر: ابن عذاري: البيان، 1/ 9، 19، 21، 39، 51 وغيرها.
(2) - سحنون: المدوَّنة، 6/ 291؛ وانظر: القرافي إذ يقول: «الإمارة الخَاصَّة عَلَى تدبير الجيوش … دون تولية القضاة … إنَّ القضاء مندرج فيِ ولايتهم». القرافي: الإحكام، 45. وانظر ابن جماعة: تحرير الأحكام، 165 - 167.
(3) - انظر مثلا: رياض المالكي، إذ يذكر أَنَّ عبد الله بن عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُ هو الذي قسَّم الفيء بين المسلمين فيِ فتح إفريقية، وكان الأمير عبدَ الله بن سعد بن أبي سرح. 1/ 61.
(4) - الواقدي محمَّد: فتوح إفريقية، المطبعة العمومية، تونس، ط1، 1315هـ. ص121.
(5) - عن هَذَا الإقليم، انظر: لقبال موسى: دور كتامة فيِ تاريخ الخلافة الفاطميَّة، الشركة الوطنيَّة للنشر والتوزيع، الجزائر، 1979، ص 97 وما بعدها.