الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢ولا شَكَّ أَنَّ هَذَا القاضي إن صحَّت رواية الواقدي(1) قد تَوَلىَّ القضاء فيِ الحملة الثانية لعقبة، بين سنتي 62 - 64هـ/ 681 - 683م، ثُمَّ ألاَ يحقُّ لنا بعدها أن نقول: إنَّ المُؤَرِّخِينَ أهملوا ذكر مثل هؤلاء القضاة فيِ هَذِهِ الفترة من الفتوح؟ وأهملوا ذكر القضايا؟.
وَلَمَّا عاد حسَّان بن النعمان الغسَّاني سنة 78هـ/697م فيِ حملته الثانية تتَّفق جميع المصادر(2) أَنَّهُ أَوَّل من وضع الدواوين بإفريقيَّة، فهل كان القضاء حاضرا إلى جانب تلك الدواوين؟ لا تذكر المصادر شيئا عن القضاء فيِ هَذِهِ الفترة المتأخِّرة جِدًّا من عمر الفتوح لبلاد المغرب.
ويستمرُّ الأمر هكذا إلى أن يَتَوَلىَّ موسى بن نصير مُهِمَّة إتمام الفتح (86 - 96هـ/705 - 715م) لبلاد المغرب، وبداية فتح بلاد الأندلس، عندئذ تذكر مصادرنا وتتَّفق كلُّها(3) عَلَى أَنَّ هَذَا الوالي الفاتح عيَّن أَوَّل قضاة إفريقية
(1) - عن الواقدي وروايته هَذِهِ انظر: عبد العزيز فلالي: حول الفتح العربيِّ الإسلاميِّ لمدينة قسنطينة، فصلة من الكرَّاسات التونسيَّة، مجلَّد 36، ع. 137 - 138، 1986، منشورات الجامعة التونسيَّة، كُلِّيَّة الآداب والعلوم الإِنسَانِيَّة، ص 64 - 65. أمَّا الواقدي فمن المعروف أنَّه ولد بمدينة الرسول (ص) واتَّصل بالخليفة هارون الرشيد، وعيَّنه هذا الأخير قاضيا في الجانب الشرقي من بغداد، ثمَّ عيَّنه الخليفة المأمون في محِلَّة بغداد التي ستُعرف بالرصافة فيما بعد، ومات بها عام 207هـ «وكان الواقدي شيعيا ولكنه أنكر التشيُّع تقية في مصنَّفاته» انظر النويري: نهاية الأرب (تاريخ المغرب)، 31.
(2) - الرقيق: تاريخ، 34. المالكي: رياض، 1/ 56. ابن عذاري: البيان، 1/ 38. ابن خلدون عبد الرحمن بن محمَّد: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1983م، ج4/ 401. وانظر: هوبكنز: النظم، 64. حسين مؤنس: التنظيم الإداري، 87 - 88. إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، 107.
(3) - أبو العرب: طبقات، 86. المالكي: 1/ 110. الدبَّاغ: 1/ 198 - 199. وانظر: هوبكنز: النظم، 201. نوال تركي: التنظيمات الإداريَّة، 172.