الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣بالقيروان، وَهُوَ أبو الجهم عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وَذَلِكَ عام 80هـ/699م، والأرجح عندنا عام 90هـ/708م(1)، وهكذا نلاحظ أَنَّ آخر عهد الفتوح هو النواة الأولى البارزة للقضاء فيِ المغرب الإسلاميِّ(2)، هَذَا إن راعينا اِتِّفَاق المصادر عَلَى ذكر اسم القاضي وتاريخ تعيينه، ومن عيَّنه.
وَلَعَلَّنا نتَّفق هنا مع الأستاذ عبد الله العروي لَمَّا رأى أَنَّهُ بعد سنة 93هـ/711م أصبح المغرب ولاية تابعة لدولة الخلافة بمعنى كلمة “المغرب” حيث «تشكَّلت فيِ القيروان … إدارة عَلَى غرار التنظيمات التي أسَّسها عمر بن الخطَّاب، وطوَّرها كثيرا عبد الملك بن مروان، والتي تقوم أساسا عَلَى القضاء، وَعَلَى دواوين الكتَّاب، أهمُّها ديوان المال، وديوان الجيش»(3).
هكذا إذن يصل المغرب إلى اكتساب شخصيَّته العَرَبِيَّة الإِسلاَمِيَّة تدريجيًّا من خلال الإدارة والوظائف الإداريَّة التِي تنظِّمه، وتربط الرعيَّة
(1) - لا يُعقل أن يوليه القضاء سنة 80هـ، وقد تَوَلىَّ موسى بن نصير الولاية سنة 86هـ، وبالتالي نرجِّح أن يكون ذَلِكَ سنة 90هـ، وليس 80هـ، انظر: المالكي: 1/ 110. الدبَّاغ: 1/ 198. وذكر هوبكنز تاريخ 80هـ دون أن يلاحظ الخطأ، وكذلك الدكتور فريد بن سليمان في مقاله ص121 - 123. ولا نستبعد أن يكون هَذَا القاضي قد عيِّن للقضاء قبل عهد موسى بن نصير سنة 80هـ، وأثبته هَذَا الأخير فيِ منصبه لَمَّا تَوَلىَّ أمر المغرب، وَهَذَا احتمال وارد أَيضًا، إذ يمكن أن يكون الوالي حسَّان بن النعمان (78هـ-86هـ)، الذي تتفق المصادر على أنَّه هو أوَّل من وضع الدواوين ووضع الخراج بإفريقية، كما أسلفنا، هو الذي عيَّن هذا القاضي الأوَّل بإفريقية عام 80هـ استكمالا للمناصب والنظم في ولايته، إذ لا يُعقل أن يضع الدواوين قبل أن يعيِّن للقضاء.
(2) - نوال تركي: التنظيمات، 172. ترى الباحثة أَنَّ هَذَا التاريخ هو وقت مبكِّر!. وانظر: هوبكنز الذي يتساءل عن فترة ثلاثين سنة من تأسيس القيروان إلى سنة 80هـ، هل ولي فيها قاض؟، ويرى أَنَّ البلاد يعوزها الاستقرار الكافي، حَتَّى تنظر فيِ فكرة تولية قاض أو إدارة. النظم: 201 - 202.
(3) - مجمل تاريخ المغرب، 115 ..