القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

بالسلطة، ولكن مع هَذَا لا بُدَّ من الإشارة إلى أَنَّ أجزاء كبيرة من المغرب الإسلاميِّ ظلَّ بعيدا عن السلطة المباشرة للعرب الفاتحين، وإن كان هناك ولا شَكَّ استعداد لتقبُّل السلطة الإسلامية، والديانة الجديدة.

ب- القضاء فيِ عصر الولاة:

ليس غريبا بعد تعيين القاضي الأَوَّل الذي سلف ذكره، والذي لا نعرف بالضبط متى انتهت مهمَّته أن يكون القاضي الثاني للمغرب من تعيين الخليفة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - (99 - 101هـ/ 717 - 719م)، وَهُوَ أَوَّل خليفة تذكره المصادر يعيِّن قاضيا للمغرب، وَذَلِكَ سنة 99هـ/117م، وليس بمستبعد أن يكون قد لاحظ الفراغ المهول فيِ الإدارة العَرَبِيَّة بالمغرب من خلال غياب مُؤَسَّسَة القضاء، فضلا عن الجور الذي عاهد نفسه أن يقضي عَلَيْهِ فيِ دولته، ومن هنا جاء تعيينه المباشر للقاضي عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني القرشي المكنَّى بأبي المغيرة(1)، وظلَّ قاضيا إلى عهد حنظلة بن صفوان (127 - 132هـ/744 - 749م)، ويعتبر هَذَا القاضي أَوَّل قاض فيِ عصر الولاة، وَأَوَّل قضاة المغرب الإسلاميِّ فيِ فترة بحثنا.

ومن المعروف أَنَّ عمر بن عبد العزيز لَمَّا تَوَلىَّ الخلافة أرسل عشرة من التابعين إلى بلاد المغرب ليعلِّموا البربر الحلال والحرام(2). ولا أستبعد أن يكون هؤلاء قد وزِّعوا فيِ أقاليم المغرب ولم تضمَّهم القيروان وحدها، فليست

(1) - أبو العرب: 89. الرقيق: 64 - 65. المالكي: 1/ 126 - 127. الدبَّاغ: 1/ 210. النويري: جزء المغرب، 213. محمود مقديش: نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، تح. علي الزواري ومحمد محفوظ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1988، ص237 - 238. نوال تركي: التنظيمات، 172 - 173.

(2) - المالكي: رياض، 1/ 99 - 118. ابن عذاري: البيان، 1/ 48. ويذكر الرقيق أَنَّ موسى بن نصير قبل عمر بن عبد العزيز ترك بطنجة سبعة وعشرين رجلا من العرب أمرهم «أن يعلِّموا البربر القرآن، وأن يفقِّهوهم فيِ الدين». تاريخ، 39 - 40.

١١٤ / ٧٤٣