القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

بحاجة إِلَيْهِم، بل ولا إفريقية، وَإِنَّمَا أرى أَنَّهُم انتشروا فيِ المغربين: الأوسط والأقصى، ليعلِّموا البربر شعائر الدين، وشرائعه بخاصة، وربَّما كانوا هم القضاة فيِ المنازعات والخصومات فيِ تلك الأقاليم، وكان البربر يهرعون إِلَيْهِم يستشيرونهم فيما أُشكل عَلَيْهِم من العلاقات الاِجْتِمَاعِيَّة والمعاملات، لِذَلِكَ نجد المُؤَرِّخِينَ(1) يذكرون أَنَّهُ بفضلهم تعلَّم البربر الحلال والحرام، وإن ضيَّقوا ذَلِكَ عَلَى بربر إفريقية دون سواها من المغرب، وبوفاة عمر بن عبد العزيز تعود السياسة الأموية إلى سابق عهدها من الجور، فيضطرب المغرب ولا يستقرُّ الولاة بل حَتَّى الخلفاء فيِ مناصبهم، وهنا يبرز عبيد الله بن الحبحاب أحد الولاة المشهورين فيِ بلاد المغرب، تتحدَّث عنه المصادر بإطناب، وتشيد بكفاءته(2)، ويظهر لنا بِأَنَّهُ كان يَتَوَلىَّ بنفسه أمر القضاء، إذ يقول الرقيق فيِ هَذَا الصدد بِأَنَّ ابن الحبحاب رُئي يوما «ينظر فيِ دفتر العطاء، ويملي رسالة، ويأمر بحاجات فيِ ناحية أخرى، ويأمر فيِ خلال ذَلِكَ بالحكم بين رجلين متنازعين»(3).

فهل هَذَا يعني أَنَّ ابن الحبحاب استغنى عن القاضي، فأصبح يَتَوَلىَّ الأمر بنفسه؟ لا شَيء يؤيِّد ذَلِكَ أو ينفيه(4) لأَنَّ الثورة البربريَّة العارمة سنة 122هـ/739م عصفت به، وقضت عَلَى الجور الذي كان يرتكبه،

(1) - المصادر نفسها.

(2) - محمود إسماعيل: مغربيَّات، 91 - 92.

(3) - تاريخ، 71. ويقول ابن الأبَّار: « … ويحكُم فيِ خلل ذَلِكَ بين رجلين متنازعين». ابن الأبَّار أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله القضاغي: كتاب الحلًّة السيراء، تح. حسين مؤنس، الشركة العربية للطباعة والنشر، القاهرة، ط1، 1963، ج2/ص337.

(4) - ما عدا ما ذكره الرقيق القيرواني من أَنَّ كلثوم بن عياض لَمَّا وصل القيروان لم يُقِم فيها بل استخلف عَلَيْها عبد الرحمن بن عقبة الغفاري، وَهُوَ إذ ذَاكَ قاض بِإِفْرِيقيَّة. انظر: تاريخ، 76 - 77.

١١٥ / ٧٤٣