القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وارتكبه بعض الولاة وبعض عمَّالهم فيِ أقاليم المغرب الواسعة(1)، وَلَعَلَّ هَذِهِ الثورة إِنَّمَا فيِ أحد أسبابها تعود إلى غياب مُؤَسَّسَة القضاء فيِ الإدارة المركزيَّة للإقليم، فضلا عن المناطق الأخرى غيابا مطلقا، هيكلا ومضمونا.

ومن المعروف أَنَّ الخليفة هشام بن عبد الملك آنذاك هدَّد المغرب بغضبة عربيَّة، وبجيش عرمرم، ونفَّذ غضبته، وأرسل الجيش بقيادة كلثوم بن عياض، ويبدو أَنَّهُ أرسل فيِ هَذَا الجيش قاضٍ يُسَمَّى أبو سعيد جعثل بن هاعان بن عمير بن اليثوب، ذكرته المصادر بِأَنَّهُ «قاضي الجند»(2). وَهُوَ أَوَّل مَرَّة نسمع فيه هَذَا المصطلح ببلاد المغرب، وَذَلِكَ عام 123هـ/740م، ولن يعود إطلاقا، وَهُوَ قاضي الجند الوحيد الذي تذكره مصادرنا صراحة مَرَّة واحدة وأخيرة(3).

ويصادفنا قاض يذكر فيِ عهد كلثوم بن عياض (123 - 124هـ/740 - 741)، وَهُوَ عبد الرحمن بن عقبة الغفاري مباشرة بعد ثورة البربر، وانسحاب عبيد الله عائدا إلى المشرق، وقدوم كلثوم بن عياض، هَذَا الأخير الذي لم يتوقَّف فيِ القيروان وَإِنَّمَا غادرها تاركا فيها القاضي المذكور. ويضيف الرقيق(4) الذي جاءنا بالخبر بِأَنَّه كان إذ ذاك قاضي إفريقية، فَكَأَنَّهُ يريد أن يقول بِأَنَّ عبد الرحمن بن عقبة هو القاضي فيِ عهد عبيد الله بن الحبحاب، وَلَكِنَّهُ لم يصرِّح بِذَلِكَ! .. ونلاحظ هنا

(1) - الطبري: تاريخ، 4/ 255. ابن عذاري: البيان، 1/ 51 - 52. النويري: نهاية الأرب (المغرب)، 213 - 214. وانظر عن الثورة مقالنا: ثورات الخوارج فيِ المغرب الإسلامي، مجلَّة الدراسات التاريخية، 81 - 100. ونفسه فيِ مَجَلَّة العلوم الإِنسَانِيَّة، 49 - 70.

(2) - المالكي: 1/ 114. الدبَّاغ: 1/ 202. وانظر: هوبكنز: النظم، 204.

(3) - ينفرد الدبَّاغ بذكر وفاة هَذَا القاضي، ويقول: توفي قريبا من سنة 115هـ وَهُوَ ما نستبعده. انظر: معالم الإيمان، 1/ 202.

(4) - تاريخ، 76 - 77. النويري: نهاية الأرب (المغرب)، 216.

١١٦ / ٧٤٣