القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

اضطراب الولاة، وتسلُّط بعضهم عَلَى بعض، فكان عصر الولاة جلُّه عصر اضطراب وعدم استقرار.

وهكذا تترى القضاة عَلَى القيروان فيِ هَذَا العهد وتتوالى متداخلة فيِ مصادرنا، لم أجد أحدا حاول ترتيبها، باستثناء الجودي(1) وهوبكنز(2) والدكتور موسى لقبال(3) والأستاذ فريد بن سليمان(4)، إِلاَّ أَنَّهُم أهملوا قضاة عديدين، ولم يوفَّقوا فيِ نظري فيِ الترتيب الذي جاؤوا به، وحاولت من جانبي إعادة النظر فيِ ذَلِكَ كلِّه، وبإعادة قراءة النصوص، ومحاولة فهمها والغوص فيِ أعماقها، اهتديت فيِ نهاية المطاف بعد مشقَّة بالغة إلى القائمة(5) التي أعتقد أَنَّهَا إن لم تبلغ كلَّ الحقيقة فهي تقترب منها عَلَى كُلِّ حال.

وختاما فإنَّ القضاء فيِ المغرب الإسلاميِّ لم يظهر إِلاَّ فيِ الفترة الأخيرة من عصر الفتوح عَلَى يد موسى بن نصير، فهو الذي وضع النواة الأولى لِهَذِهِ المُؤَسَّسَة، ودعَّمها الخليفة عمر بن عبد العزيز، ثُمَّ اضطربت الأمور فيِ الدولة الأمويَّة عُمُومًا، وَفيِ المغرب خصوصًا مع ثورة البربر، إِلاَّ أَنَّنَا لا نعدم أسماء للقضاة فيِ كامل عصر الولاة مع فترات من الفراغ ليست بالكثيرة إطلاقا، وَلاَ بُدَّ من الإشارة كَذَلِكَ إلى أَنَّ هؤلاء القضاة هم قضاة القيروان، أي قضاة الإدارة المركزيَّة، أَمَّا غيرها من المدن والنواحي فيِ إفريقية أو غير إفريقية من أقاليم المغرب الإسلامي، فإنَّ مصادرنا لم تتحدَّث عنها إطلاقا، ربما لأَنَّهَا لم تعرف بعدُ مُؤَسَّسَة للقضاء تابعة للسلطة العَرَبِيَّة، وإن وجدت

(1) - تاريخ قضاة القيروان (مخ)، ق 1 - 4.

(2) - النظم، 203.

(3) - المغرب الإسلامي، 191.

(4) - القضاء والقضاة (مقال)، 123.

(5) - انظر: الملحق رقم 2.

١١٧ / ٧٤٣