القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

فهي عَلَى أكبر تقدير فيِ بعض النواحي والأقاليم حيث يوجد العمَّال التابعون للقيروان(1)، لَعَلَّهُم كانوا هم الذين يتولَّون مُهِمَّة القضاء، أو يستعينون بمن معهم من الفقهاء، دون أن يكون لهم «اسم القاضي»؛ هَذَا من جهة، ومن جهة أخرى يبدو لنا أَنَّ بعض البربر ظلُّوا يتحاكمون إلى شيوخ قبائلهم، وبعضهم الآخر ربما استعان ببعض العرب استشارة وتعليما، ومع الزمن كما يقول حسين مؤنس(2) يتحوَّل التعليم رئاسة وكيانات سِيَاسِيَّة مثلما وقع فيِ المغربين: الأوسط والأقصى، ثُمَّ طائفة أخيرة تظلُّ فيِ هَذِهِ الفترة شبه المبكِّرة تتقاضى، بالقانون الرومانيِّ البيزنطيِّ، إلى بقايا حكَّام ومثقَّفين ثقافة بيزنطيَّة؛ وعموما فإنَّ الإدارة العَرَبِيَّة لا تزال محصورة فيِ مناطق ضيِّقة من المَغْرِب الإِسْلاَمِي فيِ هَذَا العصر، والقضاء أضيق انتشارا فيِ هَذَا الجهاز الإداريِّ المستحدث.

المبحث الثاني: أشهر القضايا فيِ عصر الولاة

لم تذكر المصادر التي بين أيدينا شيئا عن القضايا التي كانت تُتداول فيِ مجالس القضاة، وتركت المجال هكذا فسيحا للتخمين وإعمال العقل، وإن كُنَّا لا نعدم إشارات طفيفة غير مباشرة ساعدتنا عَلَى تقصِّي حقائق هَذَا الجانب من القضاء.

ويبدو أَنَّ الأستاذ أحمد أمين كان مصيبا لَمَّا ذكر أَنَّ مرحلة الفتح، وبعدها مرحلة الولاة بطبيعة الحال، كانت قد طرحت مسائل كثيرة فيِ كُلِّ

(1) - حسين مؤنس: التنظيم الإداري، 76، 86، 96 - 100. محمَّد المسعود الشابِّي: الأغالبة، سياستهم ونظمهم، 44. محمود ناجي: تاريخ طرابلس الغرب، تر. عبد السلام أدهم ومحمد الأسطي، منشورات الجامعة الليبية، كلية الآداب، مطبعة الغريَّب، بيروت، بلا تا. 131.

(2) - التنظيم الإداري، 89 - 90.

١١٨ / ٧٤٣