القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ورود مثل هَذِهِ القضايا بكثرة فيِ ذَلِكَ الوقت. ويستتبع قضيَّة الأَرض قضايا مثل النزاع حول المياه والبذور وعبيد الأَرض ودوابِّها(1) وما إلى ذَلِكَ …

ونجد كَذَلِكَ قضيَّة غصب الأَرض والسرقة وقتل النفس(2). ويذكر أبو العرب والمالكي(3) وغيرهما خصومات فضَّها قضاة من عصر الولاة، إِلاَّ أَنَّهُم لا يأتون بموضوع القَضِيَّة، وقد لاحظت أَنَّ مصادرنا تهمل ذكر تفاصيل القضايا إِلاَّ نادرا، حَتَّى تِلْكَ التي تَتَعَلَّقُ بالوالي نفسه الذي شكاه رجل من رعيَّته إلى القاضي، فأوقفه القاضي مع خصمه، وانتزع منه الحقَّ وردَّه إلى الرجل، بل إنَّ قضيَّة اختلف فيها العلماء، وحكم فيها القاضي بحكم لم يعجب المتقاضي، مع خطورة مثل هَذِهِ القضايا(4) وأهمِّيَّتها إِلاَّ أَنَّ مُؤَرِّخِينَا لم يروا ضرورة ذكر تفاصيلها.

فماذا يمكن أن يكون بين الأمير عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهريِّ (127 - 137هـ/ 744 - 754م) والرجل الذي خاصمه عند القاضي أبي كريب جميل بن كريب المعافري؟ ثُمَّ إنَّ الأمير لَمَّا طُلب منه أن يحلف لأَنَّهُ أنكر الدعوى، أبى ذَلِكَ، فحكم عَلَيْهِ القاضي بالنكول عن اليمين(5) فكان الحقُّ عَلَيْهِ لخصمه.

إنَّ القَضِيَّة هاهنا، تبدو كبيرة ومعتبرة، ربما تَتَعَلَّقُ بالأرض أو أموال فيِ التجارة، المهمُّ أَنَّ المصادر اختارت الصمت فيِ مثل هَذِهِ المواضيع.

(1) - الداودي أبو جعفر أحمد بن نصر: كِتَاب الأموال، تح. رضا محمَّد سالم شحاذة، مركز إحياء التراث المغربي، مطبعة دار الثقافة، الرباط، 1988. ص156 - 158.

(2) - أبو زكرياء: سير، 67، 70. الدرجيني: طبقات، 1/ 28، 30 - 31.

(3) - طبقات علماء إِفْرِيقيَّة، 104. رياض، 1/ 169 - 170، 187.

(4) - المالكي: رياض، 1/ 169، 187.

(5) - نفسه، 1/ 169 - 170.

١٢٠ / ٧٤٣