الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١ومن القضايا التي نجد لها ظِلالا فيِ بعض المصادر، ويجب أن تكون حاضرة: قضيَّة الزواج والطلاق والخصومة بين الزوجين(1)، فلا بُدَّ أَنَّ البربر وقفوا أمام القضاة ليحكموا فيِ قضاياهم بما يقتضيه الشرع الإسلامي فيِ النكاح وأنواعه، الأمر الذي يجهلونه فيِ هَذَا الوقت المبكِّر نوعا ما، كما التجؤوا إلى القضاء ليبتَّ لهم فيِ مسائل الميراث وأحكامه المعقَّدة.
ومن القضايا التِي لاحظت أَنَّ مصادرنا تتحدَّث عنها وعن أحكامها: قضيَّة الزنا، واللواط، واتِّخاذ دور للبغي والفساد، ربما هي من بقايا العهد البيزنطي(2)، فَهَذِهِ الظاهرة الأخلاقية لم تغب عن المجتمع الإنسانيِّ فيِ يوم من الأَيَّام، مهما كانت العقوبات الرادعة، ومهما كان الدين قيِّما … فَهَذَا عسكر عبد الرحمن بن رستم قبل إعلان إمامته بتيهرت نزلت عَلَيْهِ مسألة «رجل زنى بأخي امرأته فعمل به عمل قوم لوط»(3) فحكم عَلَيْهِ عبد الرحمن بِأَنَّهُ «لا تحرم عَلَيْهِ امرأته»(4) دون أن يضيف البغطوري الذي روى هَذِهِ الرواية العقوبةَ التي يجب إنزالها عَلَى هَذَا الرجل، أو التي طُبِّقت عَلَيْهِ فعلا.
هكذا، إذن نلاحظ تعدُّد الموضوعات وتنوُّعها، حاولنا أن نجمعها ونجلي بها بعض الغموض الذي يكتنف هَذَا الجانب من القضاء فيِ المَغْرِب الإِسْلاَمِي. ولعلَّ جوانب أخرى ستتكشَّف لنا من خلال تقويم القضاء في عصر الولاة، وهو ما نتناوله في المبحث الموالي.
(1) - أبو زكرياء: سير، 62، 79.
(2) - يحيى بن عمر: أحكام السوق، 133، 135. وانظر: أبو زكرياء: سير، 67.
(3) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة، (مخ) 101.
(4) - نفسه، 101.