القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

المبحث الثالث: تقويم القضاء فيِ عصر الولاة

عصر الولاة فيِ بلاد المغرب عصر مخاض شهد اضطرابات عديدة، ابتداء من ثورة البربر 122هـ/739م وما أعقبها من هزَّات ارتداديَّة، وكيانات سِيَاسِيَّة جديدة، ساهم فيِ ذَلِكَ كلِّه بعض الولاة بسياستهم الجائرة(1)، دون أن ننسى أوضاع المشرق الذي شهد سقوط الأمويِّين وقيام العَبَّاسيين 132هـ/749م؛ ولم يمر هَذَا الحدث الضخم عَلَى العالم الإسلاميِّ عُمُومًا وبلاد المَغْرِب خصوصًا دون أن يترك آثارا فيِ مسيرته.

لقد شُغلت الخلافة عن المغرب لفترة طويلة بسبب ظروفها فيِ المشرق، وتركت المجال للولاة يفعلون ما يريدون، ومن هنا كانت ثورات البربر التي بدأت بالمغرب الأقصى تمتدُّ شرقا حَتَّى عمَّت جميع البلاد والعباد. ومن المعروف أَنَّهَا اتَّخذت من المذهبين الصفريِّ والإباضيِّ لبوسا لها وراية؛ وَذَلِكَ، كما يقول الدكتور محمَّد أمين صالح، للتخلُّص من الاستبداد العربيِّ بأرض المغرب، وكرامة المغاربة، ويضيف: « … وتصوِّر المصادر هَذِهِ الثورة عَلَى شكل ردَّة، بقولهم: ارتدُّوا ثُمَّ عادوا إلى الإسلام … لَمَّا ثقلت عَلَيْهِم شعائر الإسلام، وليس الأمر ردَّة عَلَى الإسلام كما حدث مثلا فيِ برغواطة»(2).

لقد نشأت كيانات إِبَاضِيَّة وصفريَّة هنا وهناك في بلاد المَغْرِب خلال عصر الولاة عمل أصحابها عَلَى تطبيق شرائع الدين الإسلاميِّ وإقامة حدوده، فضلا عن شعائره.

(1) - الرقيق: تاريخ، 168. النويري: نهاية الأرب (المغرب) 220 - 221، 247.

(2) - إمارة يمنيَّة بالمغرب الأقصى: آل صالح بناكور، مستخرج من مَجَلَّة الدراسات الإِفْرِيقيَّة، ع. 7، مطبعة جامعة القاهرة وَالكِتَاب الجامعي، 1978، ص3. وانظر: ابن خلدون: العبر، 6/ 239 - 240. لقبال موسى: المَغْرِب الإِسْلاَمِي، 155.

١٢٢ / ٧٤٣