القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وتذكر الروايات التَّارِيخِيَّة(1) فيِ هَذَا الصدد أَنَّ أَوَّل ولاة الصفريَّة: ميسرة المطغري بالمغرب الأقصى، قتلته طائفته لأَنَّهُ انحرف، وعيَّنت مكانه خالد بن حميد الزناتي، وقامت فيِ هَذِهِ الأثناء دويلة فيِ أقصى شمال المغرب الأقصى هي دولة بني صالح بنكور(2)، وَهي من الدول التي أنشأتها الجاليات العَرَبِيَّة التي اسْتَقَرَّت فيِ بعض الأقاليم من بلاد المغرب، واكتسبت الشرف والشهرة من خلال تعليم البربر لدينهم شرائع وشعائر، فتحوَّلت شيئا فشيئا إلى كيانات سِيَاسِيَّة.

ولا نغادر المَغْرِب الأقصى فيِ هَذِهِ الفترة من عصر الولاة إذ نشأت فيه دولة غريبة الأطوار، هي دولة برغواطة(3) شرّع لها صاحبها شرائع جديدة(4) يتحاكم إِلَيْها البرغواطيُّون.

إنَّ هَذِهِ الكيانات التي نشأت بالمغرب الأقصى فيِ هَذِهِ الفترة، يبدو أَنَّ العدل كان يشملها، لأَنَّهَا كيانات ضَيِّقَة بمثابة «دولة القبيلة» - إن صَحَّ التعبير - يبرز فيها الظالم والمظلوم ولا يخفيان، ويكشف فيها عن الجُناة والجورة بسهولة، ولا علم لنا فيما إذا نصَّبوا قضاة أم لا، والغالب عَلَى الظنِّ أَنَّهُم لم يحتاجوا إلى ذَلِكَ فيِ هَذَا الوقت.

أَمَّا المغرب الأوسط فكان - فيِ هَذِهِ الفترة - مغرب عبور، أو لنقُل

(1) - الرقيق: تاريخ، 74. ابن عَذاري: البيان، 1/ 53.

(2) - عن هَذِهِ الدولة، انظر: محمَّد أمين صالح: المرجع السابق.

(3) - عن هَذِهِ الدولة انظر: سحر السَّيِّد: من جديد حول برغواطة. Talbi M.: Etudes، p81 - 104 وانظر فيلالي عبد العزيز: دولة برغواطة، مقال بمجلَّة سيرتا، ع. 2، دار البعث، قسنطينة، 1979. رجب محمَّد عبد الحليم: دولة بني صالح فيِ تامسنا بالمغرب الأقصى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1991.

(4) - البكري: المُغرب، 135، 140. ابن أبي زرع: الأنيس المطرب، 131. الناصري: الاستقصاء، 1/ 115.

١٢٣ / ٧٤٣