الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥تقضي عَلَى ثورة ورفجُومة الصفرية فيِ القيروان، وتمتدَّ لمُدَّةِ أربع سنوات(1) تقيم العدل فيِ إفريقية والمغرب الأدنى.
وذكر المُؤَرِّخُونَ لهذا الكيان السياسيِّ الإِبَاضِيِّ قاضيين، أحدهما فيِ القيروان، وَهُوَ عبد الرحمن بن رستم(2)؛ وثانيهما بطرابلس، عَلَى ما يبدو، وَهُوَ إسماعيل بن درار الغدامسي(3). وعمل القاضيان والإمام كلُّهم جميعا عَلَى إقامة العدل وتوفير الأمن والطمأنينة فيِ تلك الربوع(4). ولا أدلَّ عَلَى ذَلِكَ من الرواية التي تؤكِّد أَنَّ الإمام أبا الخطاب أقام الحدَّ عَلَى رجل سرق متاعا من مقتول لعدوِّهم بعد المعركة التي انتهت بدخول الإِبَاضِيَّة مدينة القيروان سنة 140هـ/757م(5)، أو تلك الرواية التي تخبرنا أَنَّ القائد العباسيَّ محَمَّد بن الأشعث الخزاعي لَمَّا وصل أَرض المَغْرِب عام 145هـ/762م أرسل عيونه يجسُّون النبض، فعادوا إِلَيْهِ قائلين: «رأينا رهبانا بالليل … لو زنى صاحبهم لرجموه، ولو سرق لقطعوه … »(6).
لقد كانت إمامة أبي الخطَّاب فيِ المصادر والمراجع الإِبَاضِيَّة وغير الإِبَاضِيَّة(7) بِحَقٍّ إمامة عدل «ارتاح الناس فيِ إفريقية كلِّها،
(1) - أبو زكرياء: السيرة، 70. الدرجيني: طبقات، 1/ 30 وما بعدها. ابن عذاري: البيان، 1/ 70 - 71. الشَّمَّاخِي: سير، 126 - 127.
(2) - ابن الصغير: أخبار، 26. أبو زكرياء: السيرة، 69. الدرجيني: طبقات، 1/ 29. الشَّمَّاخِي: سير، 130. بحَّاز إبراهيم: عبد الرحمن بن رستم مؤسِّس أوَّل دولة إسلامية مستقلَّة بالجزائر، م. و. ك، الجزائر، 1990، ص27.
(3) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة (مخ) 5. أبو زكرياء: السيرة، 60. الدرجيني: طبقات، 1/ 21.
(4) - جودت عبد الكريم: العلاقات، 27.
(5) - أبو زكرياء: السيرة، 70. الدرجيني: طبقات، 1/ 31.
(6) - أبو زكرياء: السيرة، 71. الدرجيني: طبقات، 1/ 32.
(7) - الرقيق: تاريخ إِفْرِيقيَّة والمَغْرِب، 142. ابن عذاري: البيان، 1/ 70 - 71. الجربي محَمَّد أبو راس: مؤنس الأحبَّة، فيِ أخبار جربة، تونس، 1958م، ص44 - 45. محَمَّد الطالبي: الدولة الأغلبية، التاريخ السياسي، ترجمة: المنجي الصيادي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1985، 44. محمود إسماعيل: الخوارج فيِ المَغْرِب الإِسْلاَمِي، 64 - 65.