الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وأسلسوا القياد لأبي الخطَّاب وابن رستم»(1) عَلَى حدِّ تعبير الدكتور لقبال موسى.
أَمَّا إذا جئنا إلى إفريقية حيث الولاة، فَإِنَّنَا نجد العمق الإداري والسلطة الحقيقيَّة والقضاء المهيكل(2)، فلا غرو أَنَّهَا كانت تمثِّل حقيقة الدولة العَرَبِيَّة الإِسلاَمِيَّة وسلطتها بالمغرب، وهي تكافح ضِدَّ العواصف شرقا وغربا من أجل البقاء، وكانت مهمَّتها فيِ ذَلِكَ جدُّ صعبة، بسبب أَنَّ بعض الولاة فيها جنوا عَلَيْها بجورهم، أو بمنافساتهم السلبية للوصول الى السلطة(3). وانعكس ذَلِكَ عَلَى الرعيَّة، الأمر الذي أدَّى فيِ نهاية المطاف إلى تفهُّم الخلافة العَبَّاسِيَّة فيِ شخص هارون الرشيد لحقيقة الوضع وما يجب اتِّخَاذه من تدابير، فكان قراره الحاسم بجعل إفريقية إمارة وراثية فيِ آل بني الأغلب(4)، تتبع الخلافة إسميًّا، وتستقلُّ بشؤونها كلِّها عن المشرق الإسلاميِّ، وكان ذَلِكَ سنة 184هـ/800م. كما هو معروف ومشهور.
لقد رأينا كيف أَنَّ القضاء الإسلاميَّ تأسَّس فيِ بلاد المغرب عَلَى يد آخر قادة الفتح موسى بن نصير، وَأَوَّل خليفة فيِ القرن الثاني الهجري عمر بن عبد العزيز الأموي، والحقيقة أَنَّ الولاة بعد ذَلِكَ اهتمُّوا بتعيين القضاة، وكذا الخلفاء الأمويُّون والعبَّاسيُّون، وكان أبو جعفر المنصور أَوَّلَ
(1) - لقبال: المَغْرِب الإِسْلاَمِي، 169. وانظر: جودت عبد الكريم، العلاقات، 27.
(2) - محمود إسماعيل: مغربيَّات، 10.
(3) - ابن عذاري: البيان، 1/ 51، 60، 67، 69، 86 وما بعدها. وانظر: رشيد عبد الله الجميلي: دراسات فيِ تاريخ الخلافة العَبَّاسِيَّة، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، ط1، 1984م، ص375.
(4) - ابن عذاري: البيان، 1/ 92. محمَّد الطالبي: الدولة الأغلبية، 28.