القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

خليفة عَبَّاسيٍّ يعيِّن قاضيا فيِ القيروان مباشرة بعد أن أنهى مشاكل دولته الفتيَّة بالعراق، والتفت إلى المغرب، وأرسل إِلَيْهِ جيش محَمَّد بن الأشعث الخزاعي(1) ليقضي عَلَى التوتُّرات، ويمسك بزمام الأمور فيِ إفريقية عَلَى الأقلِّ، وكان القاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني الإفريقيّ ضمن هَذَا الجيش، وَهُوَ أَوَّل قاض لإفريقيَّة فيِ العهد العَبَّاسيِّ، وكان هو آخر قاضٍ أَيضًا فيِ العهد الأمويِّ، عيَّنه فيِ القيروان الخليفةُ مروان بن محَمَّد(2). وتعاقب القضاة عَلَى القيروان يعيِّنهم الخلفاء تارة، والولاة تارة أخرى(3)، وكان آخرهم عبد الله بن عمر بن غانم الذي عيِّن فيِ رجب عام 171هـ/787م، ومات قاضيا عام 190هـ/805م(4) فكان مخضرما فيِ قضائه، عاش آخر عصر الولاة، وَأَوَّل عهد الدولة الأغلبيَّة.

ولقد أحصيتُ خمسة عشر إسماً للقضاة فيِ هَذَا العصر بِإفريقية وحدها مِمَّن ذكرهم مُؤَرِّخُونَا ومصادرنا، ولم يغفلوا عنهم، منهم من استُقضي مرَّتين، كزيد بن الطفيل، وعبد الرحمن بن زيَّاد بن أنعم(5)؛ ومنهم من استعفى فأُعفي كعبد الله بن المغيرة بن أبي بردة القرشيِّ، وعبد الرحمن بن زيَّاد(6)؛ ومنهم من طالت مدَّته كعبد الله بن عمر بن غانم،

(1) - ابن عذاري: البيان، 1/ 68. محَمَّد الطالبي: المرجع السابق، 84 - 85. رشيد الجميلي: المرجع السابق، 377.

(2) - أبو العرب: طبقات، 96. المالكي: رياض، 1/ 159 - 160. الرقيق: تاريخ، 127. الجودي: تاريخ قضاة القيروان (مخ) ق 2 - 3. نوال تركي: التنظيمات الإداريَّة، 173.

(3) - انظر: الفصل الثاني من الباب الثاني: التعيين والعزل.

(4) - الرقيق: تاريخ، 143. المالكي: رياض، 1/ 215، 217. عياض: تراجم، 45. الجودي: تاريخ قضاة القيروان (مخ) ق 4.

(5) - الرقيق: تاريخ، 127. المالكي: رياض، 1/ 159 - 160.

(6) - الرقيق: تاريخ، 130. المالكي: رياض، 1/ 127. الدبَّاغ: معالم، 1/ 211.

١٢٧ / ٧٤٣