القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

حيث قال عن عهد الإمام إليسع بن أبي القاسم سمكو (174 - 208هـ/ 790 - 823م): «وعلى عهده استفحل ملكهم بسجلماسة، وَهُوَ الذي أتمَّ بناءها وتشييدها، واختطَّ بها المصانع، وانتقل إِلَيْها آخر المائة الثانية، ودوَّخ بلاد الصحراء، وأخذ الخمس من معادن درعة، وأصهر لعبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت بابنه مدرار فيِ ابنته أروَى، فأنكحه إِيَّاهَا»(1).

إنَّ دولة بلغت من الملك هَذَا المبلغ عمرانيًّا وصناعيًّا وتجاريًّا وماليًّا وعلاقات خَارِجِيَّة، لا يعقل أن يغيب فيها منصب القضاء وإن سكت عنه المُؤَرِّخُونَ، فلقد فضَّلوا الصمت عن نُظم هَذِهِ الدولة بِكُلِّها وليس القضاء فقط. وربَّما الأصحُّ أن نقول: إنَّ ما يَتَعلَّقُ بالإدارة المدْرَارِيَّة لم يصلنا إطلاقا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يعود إلى عنف الفاطميِّين تجاههم لَمَّا أسقطوا دولتهم، بخاصة وَأَنَّهُم سجنوا سَيِّدهم عبيد الله المهدي مُدَّة عندهم، وربما عنفوا معه(2)، وبالتالي فإنَّ المُؤَرِّخِينَ كتبوا، إِلاَّ أَنَّ كِتَاباتهم لم تصلنا، لَعَلَّها ذهبت طعمة للنيران التي التهمت سجلماسة بأمر من المهدي(3). ولقد رأى الأستاذ محمود إسماعيل بِحَقٍّ إلى واقع هَذِهِ الدولة فقال: «والواقع أَنَّهُ ليست لدينا معلومات عن النظم الإداريَّة والماليَّة فيِ سجلماسة»(4).

فإذا كان هَذَا هو واقع العاصمة سجلماسة فلا نقول شيئا آخر عن باقي أقاليم هَذِهِ الدولة الصحراويَّة التي تعب الباحث شنايت(5) فيِ جمع شتات

(1) - العبر، 6/ 267 - 268. وانظر: ابن عذاري: البيان، 1/ 157.

(2) - القاضي النعمان: افتتاح الدعوة، تحقيق: فرحات الدشراوي، الشركة التونسيَّة للتوزيع، وديوان المطبوعات الجامعيَّة، تونس والجزائر، ط2، 1986م، ص276 - 277. الصنهاجي أبو عبد الله: أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم، تحقيق: جلول أحمد البدوي، م. و. ك، الجزائر، 1984م، 18 - 19. محمود إسماعيل: الخوارج فيِ المَغْرِب الإِسْلاَمِي، 163 - 164.

(3) - محمود إسماعيل: نفسه، 164. وانظر: الاستبصار، 204. ابن عذاري: البيان، 1/ 153.

(4) - الخوارج فيِ المَغْرِب الإِسْلاَمِي، 196.

(5) - دولة بني مدرار، أطروحة، 176 - 181.

١٣٦ / ٧٤٣