القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

من عام 170هـ/787م(1). ولقد حكم الإمام عيسى بن يزيد خمسة عشر عاما(2) كاملة، إِلاَّ أَنَّ قومه بعدها قتلوه شرَّ قتلة دون أن توضِّح المصادر أسباب ذَلِكَ، الأمر الذي جعل بعض الدارسين يعتقدون أَنَّهُ «انحرف عن خطِّ المذهب الصفريِّ وأسرف فيِ تطبيقه، واشتطَّ فيِ أحكامه»(3).

ومهما يكن من أمر فإنَّ الذي خلفه وهو أبو القاسم سمكو بن واسول (155 - 168هـ/ 771 - 784م) هو تلميذ عكرمة أَيضًا(4)، وبالتالي فإنَّ الذي قيل عن الإمام الأَوَّل وتولِّيه القضاء يقال أَيضًا عن هَذَا الإمام الثاني، ولكن لا يعقل أن يستمرَّ الوضع هكذا فيِ دولة امتدَّت لحوالي مائة وستِّين سنة(5)، انصرف فيها بعض أمرائها إلى الغزو والتوسُّع(6)، فلا بُدَّ أن يكون هناك قضاة أو فقهاء عَلَى الأقلِّ يقيمون إمامة الصلاة فيِ المساجد الموجودة ولا شَكَّ(7)، وهي نفسها دور للقضاء كما سوف نرى ذَلِكَ.

فهؤلاء الفقهاء(8) وإن لم يعيَّن بعضهم قضاة - الأمر الذي نستبعده - قد تولَّوا مُهِمَّة الفصل فيِ الخصومات، والنظر فيِ المنازعات وعقود النكاح والطلاق وما إلى ذَلِكَ من المعاملات المختلفة.

(1) - انظر المبحث الموالي من هذا الفصل، والمبحث الأوَّل من الفصل الثالث.

(2) - البكري: المُغرب، 149.

(3) - محمود إسماعيل: الخوارج، 87 - 88. وانظر: شنايت: دولة بني مدرار، 21.

(4) - البكري: المغرب، 149.

(5) - ابن عذاري: البيان، 1/ 157.

(6) - ابن خلدون: العبر، 6/ 267. ابن عذاري: البيان، 1/ 157. الناصري: الاستقصا، 1/ 124 وما بعدها.

(7) - الجنحاني الحبيب: المَغْرِب الإِسْلاَمِي، الحياة الاقتصادية والاجتماعية (3 - 4هـ/ 9 - 10م)، الدار التونسيَّة للنشر، وش. و. ن. ت، تونس، الجزائر، 1398هـ/1978م، ص159. شنايت: دولة بني مدرار، 45.

(8) - شنايت: دولة بني مدرار، 176 وما بعدها.

١٣٨ / ٧٤٣