القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وَلَعَلَّ فيما تذكره المصادر الإِبَاضِيَّة عن أحد علمائها بسجلماسة إشارة إلى وجود منصب القاضي وحتميته، إذ تروي أَنَّ أبا الربيع سليمان بن زرقون النفوسي(1) كان مقيما فيِ سجلماسة مُدَّةً طويلة، «واختلف أهل سجلماسة بعدما خرج من عندهم فيِ مسألة كادوا يقتتلون عَلَيْها، فاتَّفق رأيهم عَلَى أن يرسلوا أمينين إلى أبي الربيع فيعملوا بما يجيبهم به … فأخذوا بما قال واصطلحوا»(2).

لقد كان القضاء ضرورة ملحَّة فيِ عاصمة مثل عاصمة بني مدرار التي بلغت شأوا بعيدا فيِ التجارة والصناعة بل حَتَّى الزراعة، الأمر الذي يُؤَدِّي إلى كثرة المعاملات، وتضارب المصالح وتنوُّعها، فالقضاء كان موجودا بلا شَكٍّ فيِ ذَلِكَ، وإن لم تذكر المصادر اسم واحد عَلَى الأقلِّ من القضاة، ليستأنس به فيِ التحليل والتخمين.

المبحث الثاني: القضاء عند الأدارسة

إذا كانت المصادر لم تتحدَّث عن قاض واحد عَلَى الأقلِّ فيِ سجلماسة عاصمة بني مدرار، فَإِنَّهَا قد حفظت لنا اسم قاض واحد فقط فيِ فاس عاصمة الأدارسة.

وقبل أن نصل إلى هَذَا القاضي الوحيد، لا شَكَّ أَنَّ الدارس يلاحظ من الوهلة الأولى شحَّ المصادر فيما يَتَعلَّقُ بالقضاء فيِ المَغْرِب الأقصى عُمُومًا، وصعوبة تناول هَذَا الموضوع، وَلَكِنَّهُ ليس بالذي يعجزنا عن إعمال العقل وإيجال الفكر واستعمال التخمين، وكلُّها أدوات فيِ مثل هَذِهِ المواضيع

(1) - يضعه الدرجيني فيِ الطبقة السابعة، وَهُوَ مِمَّن عاش النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وأوائل القرن الرابع الهجري. انظر: طبقات، 1/ 97 - 109؛ 2/ 349.

(2) - الشَّمَّاخِي: سير، 280. وانظر: أبو زكرياء: السيرة، 183 - 184. الدرجيني: طبقات، 1/ 110 - 111.

١٣٩ / ٧٤٣