القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

التَّارِيخِيَّة الغامضة.

من المعروف أَنَّ إدريس الأَوَّل، مؤسِّس دولة الأدارسة لَمَّا هرب(1) من المشرق إلى المغرب الأقصى اتَّصَلَ بأمير قبيلة أَورَبة وزعيمها إسحاق بن محَمَّد بن عبد الحميد المعتزليِّ(2) الذي كان يسوس قبيلته، فهل كان يتولَّى القضاء أَيضًا؟ إنَّ انتسابه إلى المذهب المعتزليِّ(3) وَهُوَ مذهب العقل فيِ الإسلام، يرشِّحه لتولِّي هَذَا المنصب، ليقيم العدل، فضلا عن كونه زعيم القبيلة، وقد رأينا(4) أَنَّ مثل هؤلاء الزعماء لقبائلهم كانوا هم القائمين بفضِّ الخصومات، وإنهاء المنازعات، وتولِّي ما يشبه الحكم والقضاء.

لقد كان هَذَا قبل قدوم إدريس الأَوَّل سنة 172هـ/788م الذي استقبله فيه إسحاق المعتزليُّ أحسن استقبال، فأجاره وأكرمه، وجمع البربر عَلَى القيام بدعوته فبايعوه فيِ رَمَضَان سنة 172هـ/789م «على الإمارة والقيام بأمرهم وصلواتهم، وغزوهم وأحكامهم»(5).

لقد كانت البيعة إذن عَلَى الإمارة أَوَّلاً، ثُمَّ عَلَى الأحكام أخيرا، أي عَلَى الإمامة والقضاء، فضلا عن المهام الأخرى التي لا تعنينا هنا، وافتتح إدريس قيام

(1) - الجزنائي: جني زهرة الآسي، 12. الناصري: الاستقصا، 1/ 153 - 154. وانظر دائرة المعارف الإسلامية، مادة إدريس، 1/ 544 - 547.

(2) - البكري: المغرب، 118. مجهول: الاستبصار، 195.

(3) - عن مذهب الاعتزال، انظر: القاضي عبد الجبار وآخرون: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تح. فؤاد سَيِّد، الدار التونسية للنشر، تونس، 1393هـ/1974م. وانظر: الأشعري أبو الحسن: مقالات الإسلاميِّين، تح. محَمَّد محيي الدين عبد الحميد، بلا معلومات الطبع، ط2، 1405هـ/1985م، ج1/ 216 وما بعدها.

(4) - انظر: المبحث الأَوَّل من الفصل الأَوَّل من الباب الأوَّل.

(5) - ابن أبي زرع: الأنيس المطرب، 20. ابن الخطيب: أعمال الأعلام، 191. الناصري: الاستقصا، 1/ 155.

١٤٠ / ٧٤٣