الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١دولته بخطبة هامَّة جاء فيها بعد البسملة والحمدلة:
« … أدعوكم إلى كِتَاب الله وسنَّة نبيِّه وَإلى العدل فيِ الرعيَّة، والقسم بالسويَّة، ورفع المظالم، والأخذ بيد المظلوم، وإنفاذ حكم الكِتَاب عَلَى القريب والبعيد … وأذكِّركم اللهَ فيِ أرامل احتقرت، وحدود عطِّلت، وَفيِ دماء بغير حقٍّ سفكت … فعسى أن تكونوا معاشر البربر اليد الحاصدة للظلم والجور، وأنصار الكِتَاب وَالسُّنَّة … »(1).
إنَّ الإمام إدريس الأَوَّل يعلن منذ الوهلة الأولى أَنَّهُ جاء ليعدل فيِ الحكم، ويرفع الظلم والجور ويقيم الحدود، فلا غرو أَنَّهُ الإمام وَأَنَّهُ القاضي، وكان «يجلس للناس بعد كُلِّ صلاة، وَفيِ أوقات محدَّدة يحكم بينهم، ويعالج مشاكلهم»(2). هكذا ذكر الأستاذ سعدون عَبَّاس دون أن يشير إلى مصادره، وكأنِّي به استنتج ذَلِكَ استنتاجا، إذ أنَّى له أن يجد مصدرا يعطيه تفاصيل كهذه؟.
وَلَمَّا قُتل إدريس الأَوَّل سنة 177هـ/793م، وَهُوَ أَوَّل إمام قاض فيِ الدولة الإدريسيَّة خلفه مولاه راشد(3) فيِ جميع مهامِّه، وكان عند حسن ظنِّ البربر «قام بأمرهم، يؤمُّهم فيِ الصلاة، ويجلس إِلَيهِم، يفصل فيِ القضايا التي تعرضهم [كذا]، كما كان يفعل الإمام إدريس، ولكن بلا ألقاب»(4).
(1) - علال الفاسي وآخرون: الإمام إدريس مؤسِّس الدولة المغربيَّة، سلسلة فيِ سبيل وعي إسلاميٍّ، ع. 31، شركة بابل للطباعة والنشر، الرباط، 1988م، ص 18 - 22. وانظر: محمود إسماعيل: الأدارسة، 57.
(2) - سعدون عَبَّاس: دولة الأدارسة، 117.
(3) - انظر عن راشد بن منصب الأَوربي: السنُّوسي محَمَّد بن علي: الدرر السَّنِيَّة فيِ أخبار السلالة الإدريسيَّة، 60 - 65.
(4) - سعدون عَبَّاس: المرجع السابق، 91.