القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

عنهما كثيرا، ثُمَّ خرج إلى الأندلس برسم الجهاد، ثُمَّ جاز إلى العدوة، فوفد منها عَلَى إدريس فيمن وفد عَلَيْهِ من العرب»(1).

هَذَا هو القاضي عند الأدارسة فيِ زمن إدريس الثاني (188 - 213هـ/803 - 828م) تَوَلىَّ القضاء عام 189هـ/804م، ولا نعرف متى كانت نهايته، ولم تروِ المصادر له قَضِيَّة قضى فيها، ولا ذكرت له عملا أو سيرة فيِ منصبه الجديد، أو فيِ مستقرِّه بفاس، وكلُّ ما فيِ الأمر أَنَّ المعلومات الواردة فيِ النصِّ المقتبس تهمُّ ما سبق تعيينَه، أَمَّا بعد تعيينه فلا خبر عن ذَلِكَ، وكأنِّي بالمصادر وأصحابها إِنَّمَا يؤرِّخون لإدريس الثاني الذي فرح، وسرَّ سرورا عظيما بمقدم هؤلاء العرب، لأَنَّهُ كان فريدا وحيدا غريبا بين البربر؛ وهكذا يتَّضح لنا أَنَّ النزر القليل من المعلومات عن القاضي عامر بن محَمَّد إِنَّمَا جاءت عرضا للحديث عن فرحة إدريس الثاني(2) وعن نباهته وسداد رأيه وتوفيقه فيِ اختيار هَذَا القاضي "العالم دون غيره"(3).

إنَّ إدريس الثاني قد وضع أسس دولة متحضِّرة حيث وزَّع السلطات، فاستحدث الوزارة وَالكِتَابة والقضاء عند مَقدم أولئك العرب الأندلسيِّين

(1) - ابن أبي زرع: الأنيس، 29. الجزنائي: جني زهرة الآس، 17 - 18. الحلبي: الدرُّ النفيس والنور الأنيس، (مخ) ق 214. الحلبي: الدرُّ النفيس، (الطبعة الحجريَّة) 177، 270. المكناسي: جذوة الاقتباس، 1/ 27، 161. السنوسي: الدرر السنيَّة، 85. الناصري: الاستقصا، 1/ 163. هوبكنز يذكر الرواية وَلَكِنَّهُ لا يذكر اسم القاضي، النظم، 39. إبراهيم حركات يخطئ فيِ الاسم، 126ص، ثُمَّ يذكر الاسم الصحيح ص 114. انظر: المَغْرِب عبر التاريخ. زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، 2/ 442. إبراهيم علي حسن: المولى إدريس ابن إدريس الأزهر، 82. سعدون عَبَّاس: دولة الأدارسة، 125.

(2) - الجزنائي: جني زهرة الآس: 17 - 18. السنوسي: الدرر السنيَّة، 85.

(3) - الحلبي: الدرُّ النفيس، 273 - 274. يقول إبراهيم حركات: « … تاريخ الأدارسة يدور معظمه عَلَى أشخاص الأمراء أنفسهم … ». المَغْرِب عبر التاريخ، 1/ 121.

١٤٤ / ٧٤٣