الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦فهل يعقل هَذَا أَو يُقبل؟!.
إِنَّهُ من البديهيِّ أن يُرفض هَذَا الأمر جملة وتفصيلا، فإن كانت الجدَّة قد قدَّمت نصيحتها، وهي نصيحة بعيدة كلَّ البعد عن الكياسة والسياسة، فلا نرى أَنَّ حفيدها يقبلها منها، إِذْ «من المستبعد أن يحدث الانهيار والضعف بإرادة عليا من سَيِّدة هرمة، ومن غير المنطقيِّ أن تتأتَّى هَذِهِ الإرادة عَلَى شكل نصيحة»(1) كما يقول الدكتور محمود إسماعيل.
لقد ولَّت المرحلة الأولى (172 - 213هـ/788 - 828م)(2)، ودخلت الدولة الإدريسيَّة طور الضعف والصراعات والمنافسات بسرعة، وَلَمَّا يكتملْ بناء كيانها، فمن العسير أن يتوصَّل الباحث إلى معلومات وافية عن نظام الحكم والإدارة فيِ عهد الأدارسة عُمُومًا، وعهد ما بعد إدريس الثاني خُصُوصًا، فإن كان الولاة يعيَّنون من أمراء العائلة المالكة(3)، والولايات والمدن معروفة ومعدودة(4)، فَإِنَّنَا لا نكاد نعلم شيئا عن الوظائف الأخرى كالقضاء مثلا فيِ تلك الولايات، فالمصادر كلُّها تصبُّ اهتمامها عَلَى تلك المنافسات والصراعات الحربيَّة بين الإخوة الأعداء، فهل كان هناك قضاة؟ هل وُجد القضاة فيِ مدن عريقة من مثل مكناسة وتلمسان؟ من كان يعقد بين المتزوِّجين أو يفصل بين المطلَّقين، بل من كان يسهر
(1) - محمد إسماعيل: ملاحظات حول تاريخ الأدارسة، مقال بمَجَلَّة الحياة الثَّقَافِيَّة، مطبعة شركة فنون الرسم والنشر والصحافة، تونس السنة الرابعة، شوال 1399هـ/1979م ع.5، ص 10.
(2) - محَمَّد صدقي: الأدارسة (أطروحة) 387. وانظر: محمود إسماعيل: الأدارسة، 83، حيث يرى أَنَّ طور الانهيار يبدأ سنة 221هـ/835م.
(3) - إبراهيم حركات: المَغْرِب عبر التاريخ، 1/ 125.
(4) - ابن أبي زرع: الأنيس المطرب، 95. ابن الخطيب: تاريخ المَغْرِب، 202 وما بعدها. ابن خلدون: العبر، 4/ 27 - 28؛ 6/ 447. محمود إسماعيل: الأدارسة، 60، 80. الجميلي: دراسات، 6، 402.