الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧عَلَى فضِّ النزاعات وإنهاء الخصومات؟ هل هناك قضاة يُرهبون اللصوص حَتَّى تخفَّ وطأتهم عَلَى الرعيَّة؟ …
هَذِهِ التساؤلات وغيرها نطرحها بالنسبة للولايات كما نطرحها عَلَى العاصمة فاس بعد عهد إدريس الثاني (213هـ/828م) إذ لا نعرف عن القضاء وعن القضاة شيئا بعد ذَلِكَ القاضي الذي سلف ذكره.
إنَّ دولة الأدارسة إذا اشتدَّت وقوي سلطانها يمتدُّ إلى مدينة تلمسان غربا، وإذا اضطرب الحال لا يجاوز سلطان الأدارسة البصرة وأصيلة وحجر النسر(1)، هكذا إلى أن اعتراهم الإدبار والفُرقة، وانقضت أَيَّامهم وانقطعت مدَّتهم(2).
صفوة القول إنَّ الباحث عن تاريخ القضاة فيِ دولة الأدارسة يجد عنتا كبيرا لشحِّ المصادر وقلَّتها، وتشابهها - إن وجدت -. فلقد رأينا أَنَّ أَوَّل من جلس يحكم بين الناس هو إدريس الأَوَّل مؤسِّس الأسرة الإدريسيَّة بالمغرب الأقصى، ثُمَّ بعد مقتله خلفه مولاه راشد البربريُّ، إذ لم يخلِّف إدريس الأَوَّل إِلاَّ جنينا فيِ رحم جاريته كنزة، اقتضى الأمر انتظار إحدى عشرة سنة كان خلالها راشد المولى يَتَوَلىَّ شؤون الدولة، ويقيم العدل، ويجلس للقضاء بين النَّاس، ثُمَّ تَوَلىَّ إدريس الثاني مهامَّه كإمام للدولة التي تركها له أبوه، وأقام عاما يَتَوَلىَّ منصب القضاء حَتَّى إذا جاءته الوفود العَرَبِيَّة انتقى منها قاضيا قيسيًّا هو عامر بن محَمَّد بن سعيد، وَهُوَ أَوَّل القضاة التي تذكره المصادر وآخرها فيِ هَذِهِ الدولة.
(1) - عن هَذِهِ المدن انظر: ابن الخطيب: تاريخ المغرب، 1/ 202 - 205،
(2) - ابن أبي زرع: الأنيس، 95. انظر عن التاريخ السياسيِّ للأدارسة: زغلول: تاريخ، 2/ 437 - 478. محَمَّد صدقي: الأدارسة (أطروحة). محمود إسماعيل: الأدارسة.