القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

يتحاربون ويتنافسون لتنتهي الدولة هكذا فيِ صمت وهدوء.

المبحث الثالث: تقويم القضاء فيِ المغرب الأقصى

لقد كان اهتمامنا منصبًّا فيِ المبحثين السابقين عَلَى تاريخ مُؤَسَّسَة القضاء عند المدراريِّين والأدارسة، وهما الدولتان البارزتان فيِ فترة موضوعنا بالمغرب الأقصى، وإن دأب مُؤَرِّخُونَا عَلَى ذكر دولتين أخريين أقلَّ أهميَّة من الأوليَيْن هما دولة بني صالح بِناكور، ودولة(1) برغواطة، وقد سبقت الإشارة إِلَيْها قبل هَذَا الباب.

إنَّ هاتين الدولتين ظلَّتا قائمتين إلى ما بعد سنة 296هـ/909م، ولكن لا نعرف من تاريخهما إِلاَّ الجانب السياسيَّ لا غير(2) باستثناء برغواطة التي وصلتنا

(1) - لَعَلَّ من المفيد هنا أن أشير إلى أَنَّ استعمالي لمصطلح “دولة” لهذين الكيانين الصغيرين المغمورين إِنَّمَا ينطلق من التعريف البسيط للدولة، وَهُوَ مجموع عناصر إذا التقت شكَّلت الدولة، وهي: «الراعي والرعيَّة، والرقعة الجغرافيَّة، والنظام» وكلُّها متوفِّرة فيِ اعتقادي فيِ الكيانين المذكورين: بني صالح، وبرغواطة. ويرى النويريُّ أَنَّ الأغالبة أَوَّل من أسَّس دولة بِإِفْرِيقيَّة، وجرى عَلَيْها اسم الدولة، لأَنَّهَا كانت كالمستقلَّة بالأمر، وَهُوَ ما ينطبق مع كُلِّ الكيانات السِّيَاسِيَّة التي قامت ببلاد المغرب، فضلا عن إِفْرِيقيَّة. النويري: نهاية الأرب (قسم المغرب)، 251. وانظر عن مصطلح "الدولة": زروخي إسماعيل: الفكر السياسي عند ابن خلدون وابن الأزرق، أطروحة ماجستير، إشراف د. عبد الرزَّاق قسُّوم، معهد الفلسفة، جامعة الجزائر، 1988 - 1989م، ص23 - 26.

(2) - عن تاريخ بني صالح بناكور انظر: البكري: المُغرب، 91 وما بعدها. ابن عذاري: البيان، 1/ 180. ابن خلدون: العبر، 6/ 439 - 442. حسين مؤنس: التنظيم الإداري، 88 وما بعدها. محَمَّد أمين صالح: إمارة يمنيَّة بالمغرب الأقصى آل صالح فيِ ناكور، سبق ذكره.

وعن تاريخ برغواطة انظر: البكري: المُغرب، 134 وما بعدها. ابن عذاري: البيان، 1/ 56 - 57. ابن خلدون: العبر، 6/ 428 - 430. الداودي: كِتَاب الأموال، 106 - 107. زغلول: تاريخ، 2/ 519. محمود إسماعيل: مغربيَّات، 23 وما بعدها.

١٤٩ / ٧٤٣