القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الطبعة الأولى

عرف المغرب الإسلامي أحداثا وهزَّات ومنعرجات عديدة، خلال القرون الثلاثة الأولى للهجرة (7 - 8 - 9م)، منها عملية الفتح التي كانت مخاضا طويلاً وعسيراً، ومباشرة بعد تمامه الذي سجَّله موسى بن نصير آخر الفاتحين بعودته إلى بلاد المشرق أواخر عام 96هـ/715م، برزت إحدى أكبر تلك الأحداث على الإطلاق، ونقصد بها إسلام بلاد المغرب.

لقد اعتنق المغربُ الدين الجديد بعد كرٍّ وفرٍّ، بعد إيمان وردَّة … فهذا الحدث الضخم الذي تَمَّ في أواخر القرن الأوَّل الهجري، هو الذي سيطبع الحياة السياسية والإدارية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعيَّة والثقافية لبلاد المغرب طيلة القرنين الثاني والثالث للهجرة، ثمَّ بعد ذلك بقرون.

إنَّ البربر لمَّا تَمَّ فتح بلادهم للإسلام، وتَمَّ فتح قلوبهم لهذا الدين الجديد، بقي عليهم أن يغيِّروا نمط حياتهم، وأن يستجيبوا للإدارة العربيَّة الإِسلاَمِيَّة، التي خلفت الإدارة السابقة في هذا الشمال الإفريقي، فالدين جديد، واللغة جديدة، والإداريون جدد، والقيادات جديدة، والممارسات اليومية والأسبوعية والشهرية والسنوية تكاد تكون جديدة بشكل مطلق … فلا ريب أنَّ التغيير كان شاملا.

وبتمام الفتح، يمكن أن نتحدَّث عن مغرب إسلاميٍّ مرتبط بالإسلام دينا، وبالعربية لغة إلى حدٍّ ما، وبالمشرق حضارة وإدارة واقتداء وارتباطا، فأحداث المشرق وهزَّاته هي أحداث المغرب وهزَّاته ولو بعد حين، ومن هنا عرف المغرب التطورات التي عرفها المشرق: عرف آثار الفتنة الأولى، عرف الفرق والمذاهب، عرف سقوط الأمويين وقيام العباسيين، عرف الصحوة الاقتصادية والفكرية …

١٥ / ٧٤٣