القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

وكلُّ ذلك ابتداء من القرن الثاني الهجري الثامن للميلاد، ثمَّ امتداداً عبر القرن الثالث فالقرون الموالية بعد ذلك.

لقد اهتمت الدراسات الحديثة كثيرا بالجوانب السياسية لعصر الفتوح وعصر ما بعد الفتوح من القرنين الثاني والثالث للهجرة، وتطرَّقت إلى الجوانب الاقتصادية والفكرية كذلك في المدَّة الأخيرة، وتناولت بنوع من التفصيل تاريخ الولاة (96 - 184هـ/715 - 800م)، وعصر الدول المستقلَّة بعد ذلك (140 - 296هـ/757 - 909) المدراريون بسجلماسة (140 - 296هـ/757 - 909)، الرستميون بتيهرت (160 - 296هـ/777 - 909م)، الأدارسة بفاس (172 - بداية القرن 4هـ/788 - ق10م)، الأغالبة بالقيروان ورقادة (184 - 296 هـ/800 - 909م)، تناولَته من مختلف الجوانب(1)، إِلاَّ أنَّني لاحظت أنَّ تلك الدراسات لم تول الاهتمام بالمؤسَّسة الإدارية في تلك العصور، وحتَّى إن تطرَّقتْ إليها فبشكل عرضيٍّ دونما قصد. ومن هنا بدأتُ أخطُّ الخطوات الحقيقية الأولى في اختيار موضوع هذه الدراسة، فوجدت أنّ المؤسَّسة الإدارية في الإسلام، أو ما اصطلح عليه بالنظم، إدارات وخطط عديدة منها: الخلافة أو الإمامة، الولاية أو الإمارة، الوزارة، والقضاء، والحجابة، والشرطة والحسبة، والجيش … فلم أتردَّد في اختيار موضوع «القضاء»، إذ وجدت فيه ما لم أجده في غيره، وشعرت بميل قويٍّ يشدني نحوه.

فالقضاء في الإِسلام مؤسَّسة إسلامية محضة، لا علاقة لها بالماضي القريب، ولا السحيق لبلاد المغرب.

والقضاء خطة مرتبطة بالمجتمع والرعية ارتباطا وثيقا ومباشرا، ربَّما لا ترقى إليه خطة من الخطط الإدارية الأخرى.

(1) - انظر المبحث الخاص بالمصادر والمراجع عرض وتحليل.

١٦ / ٧٤٣