الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١نُسَمِّيَه القضاء العرفيَّ أو الشعبيَّ، وَهُوَ ما قد سبقت الإشارة إِلَيه، ونقصد به توليِّ بعض زعماء القبائل البربريَّة، أو المنفِّذين فيها مهام القضاء من فصل للخصومات، وإنهاء للنزاعات، وعقود للنكاح وما إلى ذَلِكَ من ضرورات الحياة وحتميَّاتها.
أَمَّا إذا تحدَّثنا عن موضوعات القضاء فيِ المَغرِب الأقصى فَإِنَّهُ لم يصلنا أيُّ موضوع جلس له القاضي، أو من مارس القضاء دون تسميَّته بالقاضي وأصدر فيه حكما قضائيًّا، ومع ذَلِكَ يمكن أن نستشفَّ بعض الإشارات من النزر القليل من النصوص التي وصلتنا.
إنَّ برغواطة مثلا إذا استنطقنا بعض شرائعها التي وضعت فيِ “قرآنها” فيِ الفترة موضوع الدراسة نجد مواضيع مثل النكاح والطلاق وشروطهما، والسرقة والزنى والكذب، وكلُّها لها عقوباتها وحدودها(1)، وهي مثلما نلاحظ مواضيع تشترك فيها مختلف المجتمعات بدوها وحضرها، فلا بُدَّ أَنَّ هناك من يقوم بتطبيق تلك الشرائع عَلَى الرعيَّة البرغواطيَّة، إِذ لا يُعقل أن تكون حبرا عَلَى ورق، فيِ الوقت الذي تميَّزت وعرفت بها برغواطة ومن تبعتها من القبائل البربريَّة لمُدَّة تتجاوز فترة بحثنا بكثير.
أَمَّا فيِ سجلماسة عاصمة بني مدرار فقد رأينا أَنَّ أحد مشايخ الإِبَاضِيَّة فيها، وَهُوَ أبو الربيع سليمان بن زرقون لَمَّا غادرها اختلف الناس حَتَّى كادوا يقتتلون(2)، فقصدوه، ثُمَّ أخذوا بما قال واصطلحوا. هَذِهِ الرواية التي لا تشير إلى نوعيَّة النزاع ولا إلى المسألة، أهي فقهيَّة تبحث عن فتوى، أم قَضِيَّة تبحث عن حكم قضائيٍّ؟ …