الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١الأمر عادي، علما بِأَنَّ ابن الصغير كرّر ذكر القضاة أَيْضًا لَمَّا كان يتحدَّث عن الإمام أفلح وأنَّ «قاضيا من قضاة أبيه مات في أيَّامه»(1).
إنَّ القضاة الذِين كان يعيِّنهم الإمام عديدون بلا شكٍّ، ولكن العاصمة تيهرت كان لها قاض واحد فقط، إذ لا يُعقل أَن يتعدَّد فيها القضاة في هَذِهِ الفترة بالذات من جهة، ومن جهة أخرى يذكر ابن الصغير بصيغة المفرد، هَذِهِ المرَّة، شكوى بعض سكَّان تيهرت من قاضيهم في عهد الإمام الثاني عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن (171 - 208هـ/ 787 - 823م) فيقول عَلَى لسانهم: «إنَّ الأمور قد تغيَّرت، والأحوال قد تبدَّلت، قاضينا جائر … »(2).
لقد كان إذن في تيهرت العاصمة قاض واحد يعيِّنه الإمام ويعزله، يقوم بمهام القضاء لتوفير الأمن والطمأنينة، بالحكم بكتاب الله وسنة رسوله، والعدل بين الناس.
أَمَّا القضاة العديدون الآخرون الذِين يعينهم الإمام هم قضاة الأقاليم، وبخاصة القريبة من تيهرت في هذه الفترة المبكِّرة من عهد عبد الرحمن بن رستم(3)، وربَّما هي المغرب الأوسط، المحصور بين نهري الشلف وملويَّة، ويسمِّيه اليعقوبي(4) البلد العظيم.
لقد اهتمَّ الإمام الأَوَّل بالقضاة منذ البداية، عيّن قاضيه في العاصمة، وعيَّن قضاة في الأقاليم واعتنى باختيارهم(5)، فكان «قضاته مختارة» عَلَى حدِّ تعبير ابن
(1) - نفسه، 49.
(2) - ابن الصغير، 41.
(3) - انظر: ابن الصغير الذِي يتحدَّث عن تيهرت التي يسميها البلد، ويتحدث عما حول البلد. أخبار، 35.
(4) - ويقول: وهو الذِي يتَّصل بمدينة تيهرت وينسب إِلَيها وهو في طاعة الرستُميِّين. انظر اليعقوبي أحمد بن واضح: البلدان، مطبعة بريل ليدن 1890. ص353.
(5) - محمود إسماعيل: الخوارج، 196.