القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الصغير، وظلَّ الأَيِمَّة الرستُميّون يعيِّنون للقضاء. هَكذا كان عهد الإمام عبد الوهَّاب، ثُمَّ ابنه أفلح إلى أَن تسقط الدولة بيد الفاطميِّين.

إنَّ هَذِهِ التفاصيل التي أمدَّنا بها مُؤَرِّخ الرستُميِّين منها المباشرة ومنها غَير المباشرة، تنقصها معلومة واحدة لتكتمل أخباره عن القضاء الرستُمي، ونقصد بذلك اسم القاضي أو القضاة، لقد سكت ابن الصغير عن أسماء القضاة عموما عهد عبد الرحمن وابنه عبد الوهاب، ولم تزوِّدنا المصادر الإِبَاضِيَّة من جانبها بأسماء أعلامها بتيهرت، وَإِنَّمَا كانت تكتفي بذكر سيرة الإمام عدلا أو جورا، استقرارا أو اضطرابا، وسوف تطنب في أخبار مشايخها بالمغرب الأدنى عموما، وفي جبل نفوسة خصوصا.

لقد سكتت المصادر كلُّها عَن أسماء قضاة الرستُميِّين طيلة خمسين سنة الأولى (160 - 208هـ/ 777 - 823م) تقريبا، وإن أكّدت وجود القضاة العديدين في تيهرت وما يتبعها من ولايات، كما رأينا. وَأَوَّلُ قاض يذكر اسمه هو محكَّم الهواري قاضي تيهرت في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب (208 - 258هـ/ 823 - 871م) يذكره ابن الصغير، ويذكر طريقة تعيينه واختياره، ونبذة من عدله وصرامته في الحق(1).

ويبدو أنَّ ابن الصغير لا يعرف اسم القاضي الأسبق إذ لَمَّا تحدَّث عن تعيين محكّم قال إنَّ القوم قالوا له: «إنَّ فلان ابن فلان القاضي توفِّي وقد أجمع رأي المسلمين ورأي الإمام عليك»(2)، لقد اضطر أَن يرمز إلى اسم القاضي المتوفّى بالعبارة المشهورة «فلان بن فلان» مِمَّا يدلُّ عَلَى أنَّ مؤرِّخنا لا يعرف(3) الاسم

(1) - ابن الصغير: أخبار، 49 - 52.

(2) - نفسه، 50.

(3) - نقول لا يعرف ابن الصغير اسم القاضي الذِي سبق محكّما الهواري دون أَن نستبعد الاحتمالات الأخرى مثل: ربَّما تجاهله ولم يرد ذكر اسمه ايثارا للاختصار. وربما لأَنَّ القاضي ليس له ما يسجل عنه من عدل أو جور فلا داعي إِلىَ الإكثار من الأسماء.

١٦٢ / ٧٤٣