القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الحقيقي للقاضي الذِي سبق محكّما الهواري في قضاء العاصمة تيهرت وهو قاض منذ عهد الإمام عبد الوهَّاب.

هكذا وبعد الإمام أفلح بإمكاننا معرفة العديد من قضاة تيهرت في عهد الأَيِمَّة الرستُميِّين الذِين تعاقبوا عَلَى السلطة في المغرب الأوسط.

أَمَّا قضاة الأقاليم القريبة من تيهرت، فقد رأينا أنَّ وجودهم بات مؤكدا بدون أدنى شكّ، إلاَّ أَنَّنَا مثل تيهرت نفتقر تماما إلى الأسماء طيلة عهد الرستُميِّين، وَأَمَّا الولايات البعيدة كوارجلان وجبل نفوسة وبعض المدن في المغرب الأدنى فإنَّ المصادر زودتنا بكثير من المعلومات التي سجَّلت تاريخ القضاء عند الرستُميِّين بولاياتهم، وهو ما سنتاوله بالدراسة في المبحث الموالي.

المبحث الثاني: استمرار القضاء في الدولة الرستُميَّة

لقد ثبت أنَّ الرستُميِّين اتَّخذوا القضاة منذ إمامهم الأَوَّل عبد الرحمن بن رستم وكانوا في بداية أمرهم أيمة قضاة، بخاصة بالنسبة للإمام الأَوَّل الذِي جلس للأرملة والفقير لا يخاف في الله لومة لائم، وقد رأينا أَنَّهُ كان له قضاة منهم من عيَّنه في تيهرت العاصمة، ومنهم من كان في تلك الأقاليم من المغرِب الأوسط، ولقد استمرَّ الوضع القضائي هكذا عَلَى عهد الإمام الثاني، عبد الوهَّاب فابنه أفلح ثُمَّ أبناء هَذَا الأخير، إلى أَن يسقط الرستُميُّون.

والحقيقة أنَّ الإدارة الرستُميَّة تطوَّرت بسرعة إذ في عهد عبد الوهَّاب (171 - 208هـ) اتَّخذت الدولة طابع الهيبة والسلطان، وهو ما أشار إليه ابن الصغير بوضوح لَمَّا قال «قامت الإِبَاضِيَّة فعقدت الإمامة لابنه (ابن عبد الرحمن) عبد الوهَّاب، فكان ملِكا ضخما وسلطانا قاهرا … »(1)، ثُمَّ أكدَّ ذلك مرَّة ثانية

(1) - ابن الصغير: 37.

١٦٣ / ٧٤٣