القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

فقال «وكان عبد الوهَّاب هَذَا قد اجتمع له من أمر الإِبَاضِيَّة وغيرهم ما لم يجتمع للإِبَاضِيَّة قبله، ودان له ما لم يدن لغيره، واجتمع له من الجيوش والحفذة ما لم يجتمع لأحد قبله، ولقد … بلغت سمعته إلى أَن حاصر مدينة طرابلس، وملأ المغرِب بأسره إلى مدينة يقال لها تلمسان … »(1).

إنَّ هَذَا الْمُلك العريض لعبد الوهَّاب، وَهَذَا السلطان القاهر عَلَى حدِّ تعبير ابن الصغير، نجد ترجمته عند الإِبَاضِيَّة إذ حفلت مصادرهم بذكره، وذكر ولاته وأعماله، الأمر الذِي لم يستمر عندهم بالنسبة للأيمة الرستُميِّين الآخرين، فلا غرو أَنَّ الإمام عبد الوهَّاب هو الإمام الرستُميّ الوحيد الذِي قصد جبل نفوسة في فترة حكمه، وأقام بين النفوسيِّين سبعة أعوام(2) كانت كلّها أعمالا وإنجازات وترك في ذاكرة نفوسة صورة عظيمة من الفخَار والسلطان.

إنَّ الولايات الشرقية في الدولة الرستُميَّة، حافظت عَلَى تاريخها وبخاصة عهد الإمام عبد الوهَّاب، إذ نجد الكثير من الولايات والولاة، والعديد من القضاة في تلك الولايات بأسمائهم وأعمالهم وعدلهم وجورهم، بعكس الولايات الغربية التي لا نعرف عنها شيئًا إطلاقا، إِلاَّ ما أشار إليه ابن الصغير إشارة سريعة عابرة، وَكُنَّا قد ذكرناه.

وَأَوَّلُ ما يذكر عن قضاء هَذِهِ الأقاليم أَنَّ ولاتها كانوا قضاة أَيْضًا(3)، تولَّوا المهمَّتين معًا، تماما مثلما كان الأَيِمَّة الأوائل في تيهرت يتولَّون الإمامة والقضاء، وأغلب الولاة الذِين احتفظت بأسمائهم المصادر الإِبَاضِيَّة ولاة عيَّنهم الإمام عبد الوهَّاب عَلَى بعض أقاليم جبل نفوسة والمغرِب الأدنى، مثل السمح بن

(1) - نفسه، 38 - 39.

(2) - أبو زكرياء: السيرة، 116. الدرجيني: طبقات، 1/ 66 - 67.

(3) - انظر كتابنا: الدولة الرستُميَّة، 326.

١٦٤ / ٧٤٣