الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥أبي الخطَّاب عبد الأعلى، وكان قبل ذلك وزيره(1) عيَّنه واليا عَلَى الجبل، كما عيَّن زرقون بن عمير عَلَى قسطالية أو سرت، وقطفان بن سلمة الزواغي عَلَى قابس وجربة وما إليهما، ومدرار بن اليسع عَلَى جبل دمر(2)، وكل هؤلاء نصَّبهم في ولاياتهم، لَمَّا كان مقيما في جبل نفوسة(3).
وأرسل إلى مدمان الهرطلي كتابا يعيِّنه واليا أو قاضيا(4)، ولا تذكر المصادر إقليم التعيين. وَهَذَا الغموض في معرفة التعيين هل كان للولاية أو للقضاء، يدلُّ عَلَى أَنَّهُ تولاهما جميعا، إذ الفترة فترة مبكرة نوعا ما عَلَى تلك الولايات.
ومن أشهر الولاة القضاة الذِين عيَّنهم الإمام عبد الوهَّاب عَلَى جبل نفوسة، في أواخر عهده مع بداية القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذِي أطنبت االمصادر(5) في ذكر حكمه وبعض قضائه، إذ يقول عنه الدرجيني « … قام أبو عبيدة عَلَى ما ولاَّه الإمام ملازما طاعة الله وحفظ ما أوجب الله عليه حفظه من حدود الله وحقوق رعيَّته»(6)، أَمَّا أبو زكرياء فيتحدَّث عن طريقة تعيينه من قبل الإمام عَلَى «أن يقضي … بكتاب الله وسنة نبيِّه عليه السلام وآثار الصالحين»(7).
ومن ولاة عبد الوهَّاب كذلك، وكيل بن درَّاج النفوسي، كان واليا قاضيا عَلَى أكبر تقدير، بولاية قفصة(8)، فهؤلاء الولاة لم يذكر المُؤَرِّخُونَ لهم قضاة
(1) - الشَّمَّاخِي: سير، 161. الدرجيني: طبقات، 1/ 67 - 69.
(2) - الشماخي: 161.
(3) - أبو زكرياء: السيرة، 115 - 121. الدرجيني: طبقات، 1/ 67 وما بعدها.
(4) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة (مخ)، ق 16. الشماخي: سير، 195. الباروني: الأزهار، 2/ 165.
(5) - البغطوري: سيرة (مخ)، ق 108. الدرجيني: طبقات، 1/ 76. الشَّمَّاخِي: سير، 179 - 180.
(6) - الدرجيني: طبقات، 1/ 77.
(7) - أبو زكرياء: السيرة، 125. الشَّمَّاخِي: سير، 182.
(8) - الشَّمَّاخِي: سير، 203.