القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وَإِنَّمَا هم كما اعتقدنا كانوا يتولَّون المهمتين معًا: الولاية والقضاء، بخاصة وَأَنَّهُمْ أوتوا العلم وأشاد بهم كتاب السير والطبقات الإِبَاضِيَّة(1).

ومع تقدُّم السنين وفي عهد الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب (208 - 258هـ) ومن جاء بعده من الرستُميِّين نلاحظ ذكر القضاة بأسمائهم وولاياتهم التي عيِّنوا عليها، ويتضح الأمر جليا في عهد أواخر الرستُميِّين إِلاَّ أَنَّ الملاحظة التي يجب التنبيه إليها هي أَنَّ القضاة الذِين ذكروا في الولايات الشرقية لم يعينهم الأَيِمَّة من تيهرت، وَإِنَّمَا كان تعيينهم من قبل الولاة في تلك الأقاليم، وَهَذَا دَلِيل آخر قويٌّ عَلَى أَنَّ الولاة كانوا يعينون للولاية والقضاء، ولمَّا كثرت أشغالهم واهتموا بالفتن التي تعاقبت الواحدة تلو الأخرى تنازلوا عن مهمة القضاء، فعينوا لها من وثقوا فيهم من الفقهاء الأعلام، وهكذا تذكر المصادر أبا معروف ويدران بن جواد الويغوي، كان قاضيا بويغو في جبل نفوسة(2)، وأبا عبيد جلدين البغطوري قاضي لالت، وأبا يحي بن ماطوس قاضي شروس(3) أمّ قرى جبل نفوسة، وأبا يوسف يعقوب بن يوسف بن سهلون السدراتي المعروف بالطرفي قاضي وارجلان(4)، وأبا الخطاب وسيل أو وسيم بن سنتين الزواغي قاضي ريزة(5)، وأشهر قضاة نفوسة عَلَى الإطلاق عمروس بن فتح النفوسي(6) الذِي تولىَّ القضاء لإلياس بن منصور والي جبل نفوسة من قبل الإمام أبي اليقظان وابنه أبي حاتم(7).

(1) - انظر: المصادر السابقة.

(2) - الدرجيني: طبقات، 2/ 326. الشمَّاخي: سير، 264 - 265.

(3) - البغطوري: سير أهل نفوسة (مخ)، ق 81 - 82.

(4) - الدرجيني: طبقات، 2/ 331 - 332. الشمَّاخي: سير، 288. الباروني: الأزهار، 67 - 68. بحاز إبراهيم: الدولة الرستُميَّة، 320.

(5) - ويذكر كذلك ريضة. انظر: أبو زكرياء: السيرة، 186 - 187. الدرجيني: طبقات، 1/ 112 - 114.

(6) - أبو زكرياء: السيرة، 145، 153. البغطوري: سيرة أهل نفوسة (مخ)، 48، 49، 93. الدرجيني: طبقات، 1/ 8، 2/ 320 - 324. الشمَّاخي: سير، 229، 269. الباروني: الأزهار، 252.

(7) - انظر: قائمة قضاة الولايات بالملحق رقم 6.

١٦٦ / ٧٤٣