القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

إنَّ عمروس بن فتح، أجمعت المصادر الإباضيَّة على نبوغه، وذكرت نتفا من قضائه ومنها «أنه استمسك رجل برجل عنده فاستردد عمروس المدَّعى عليه الجواب فسكت … فوطئه عمروس برجليه وعليهما خفافه، وأبو منصور إلياس حاضر، فقال له أبو منصور: «عجلت على الرجل يا عمروس»، فضمَّ عمروس أصابع يده وقال له: «كم هذا يا أبا منصور؟» فقال أبو منصور: خمسة، فقال له عمروس: لم أعجل كما لم تعجل أنت حين لم تأخذها واحدا، فواحدا حتَّى تأتي على آخرها … »(1).

لقد كان عمروس بن فتح صارما في الحقّ، قويًّا في حجَّته، قُتل في معركة مانو سنة 283هـ/896 تلك المعركة التي شنَّتها قوات إبراهيم بن أحمد الأغلبي (261 - 289هـ/874 - 901م) على نفوسة(2) فقضت فيها على علمائها وكبريائها، وكانت إيذانا بأفول نجم الرستميين قريبا.

إنَّ المذبحة العظيمة التي شنَّها الأغالبة على جبل نفوسة بعد انتصارهم في مانو، قضت على أربعمائة عالم «ولم يبق من علمائهم وفقهائهم إلاَّ أبو القاسم البغطوري، وعبد الله بن الخير، وهما اللذان يفتيان لأهل الجبل نوازلهم من تلك الوقعة، ولولاهما لعطِّلت إلى يوم القيامة»(3)، ويذكر الشمَّاخي(4)، أنَّ أبا محمَّد عبد الله بن الخير الذي تولىَّ الأحكام كان يأتي أبا القاسم البغطوري إلى منزله بعد مانو فيحكم هناك فيتعاونا. والحقيقة أنَّ النفوسيين بعد مانو وجدناهم يستقضون سليمان بن ماطوس، وكان أعمى(5)، وأبا محمَّد التغرميني «وكان يطلب الخصماء

(1) - أبو زكرياء: السيرة، 145 - 146.

(2) - أبو زكرياء: السيرة، 153. الدرجيني: طبقات، 1/ 89. الشمَّاخي: سير، 229.

(3) - أبو زكرياء: السيرة، 153 - 154. الدرجيني: طبقات، 1/ 89.

(4) - سير، 238.

(5) - القطب: ترتيب نوازل نفوسة (مخ)، ق 531.

١٦٧ / ٧٤٣