القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الحلّ، فقال له أبو هارون هذا أمر لا تصلح له ولا يصلح لك … »(1)، وأبا يحي الأرجاني الذي كان يجلس للقضاء في جادو إلى آخر النهار، ويرجع إلى أهله، ويستريح سبع مرَّات «بينه وبين أرجان والمسافة غير بعيدة، وقيل ثلاثا من الضعف والعياء والجوع … »(2).

إنَّ هذه الأصناف من القضاة الذين عيَّنتهم نفوسة بعد مقتل علمائها في مانو تدلُّ على الكاسحة التي كسحت جبل نفوسة، فألجأتها إلى استقضاء الأعمى، وشبه الجاهل، والشيخ الهرم، ثمَّ انتهى بها الأمر إلى أن أصبح القضاء لا يتمُّ إلاَّ بمجموعة من المشايخ يجتمعون لحلِّ الخصومات، وإيجاد الحلول، وتحرِّي العدل(3).

هكذا نلاحظ كيف كانت تطوُّرات القضاء في الدولة الرستميَّة إذ بدأ المنصب مع إمامة عبد الرحمان بن رستم في تيهرت، وشيئا فشيئا تنازل عن القضاء في العاصمة وأحوازها لقضاة كان يعينهم ويصرف لهم أرزاقهم من بيت المال، وكان الأمر كذلك بالنسبة للإمام الثاني عبد الوهَّاب الذي اتُّهم أحد قضاته بالجور، ويتوفَّى عبد الوهَّاب، ولا نعرف من القضاة الرستميين اسما واحدا، ويجب انتظار عهد أفلح بن عبد الوهَّاب الذي يطلعنا على القاضي محكَّم الهواري قبيلةً الأوراسي مسكناً العادل قضاءً ثمَّ لا نعرف طيلة عهد هذا الإمام ولا ابنه أبي بكر قاضيا آخر إلى أن يتولَّى أبو اليقظان الإمامة ثمَّ ابنه أبو حاتم وبعد ذلك تضطرب الأوضاع السياسية في تيهرت والولايات القريبة منها فلا يصلنا من أخبار القضاء والقضاة شيئًا إطلاقا.

وكما بدأت مؤسَّسة القضاء في تيهرت ضمن مهام الإمام كذلك كان الأمر بالنسبة للقضاء في الولايات إذ وجدنا الولاة قضاة في الأقاليم الشرقية من الدولة

(1) - الشمَّاخي: سير، 248.

(2) - البغطوري: سيرة (مخ) ق 114. الشمَّاخي: سير، 243 - 244.

(3) - أبو زكرياء: السيرة، 195 - 196. البغطوري: سيرة، (مخ) ق 11، 66. الشمَّاخي: سير، 213.

١٦٨ / ٧٤٣