الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ولا بدَّ أخيرا من الحديث عن هذه الكيانات التي برزت في أواخر عهد الرستميين بالمغرب الأوسط، والتي ذكرها اليعقوبي المؤرِّخ الجغرافي أثناء زيارته للمغرب في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، ولعلَّه انفرد بذكرها.
كان بمدينة “أيزرج” التي تلي تيهرت إبراهيم بن محمَّد بن محمود البربري المعتزلي، و“هاز” بالقرب من تلمسان بيد الحسن بن سليمان العلوي ومملكة ابن مسالة الإباضي المخالف للرستميين في مدينة الجبل القريبة من البحر وإمارة بني دمر ورئيسهم مصادق بن جرثيل البربري، وبلد متِّيجة الذي تغلب فيه رجل من ولد الحسن بن علي، يقال لهم بنو محمَّد بن جعفر وغيرها من هذه الكيانات التي يغلب على أصحابها النسب العلوي(1)، وإن وجد منهم البربر المستعربين على حدِّ تعبير الدكتور حسين مؤنس.
إنَّ هذه الكيانات شبه المستقلة عن السلطة الأقوى في المغرب الأوسط ونقصد بها دولة الرستميين لا نعرف شيئًا آخر عمَّا ذكره اليعقوبي وابن خرداذبة لا عن تاريخها السياسي ولا الإداري، فلعلَّها «كانت إقطاعية الطابع في مجموعها. والنموذج المعروف لهذه البيوت هو بيت صالح بن منصور اليمني … الذي كان رأس جماعة الحميريين منحه موسى بن نصير ناحية النكور إقطاعا له، ثمَّ ثبت له إقطاع الخليفة الوليد بن عبد الملك، وقد اتَّخذ الرجل لنفسه لقب الأمير … »(2)، وقد سبق ذكر هذا البيت في المغرب الأقصى.
أعتقد أنَّه من نافلة القول هنا، أن نذكر بأنَّ تلك الأسر التي وجدت
(1) - اليعقوبي: البلدان، 352 وما بعدها، 354 وما بعدها. وانظر قدامة بن جعفر: كتاب الخراج وصنعة الكتابة (نبذة منه) مطبعة بريل ليدن، 1967، 365. ابن خرداذبة: المسالك الممالك. مطبعة ليدن، 1967، ص88. حسين مؤنس: التنظيم الإداري، 90 - 92.
(2) - حسين مؤنس: التنظيم الإداري، 97.