الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣وبعض خطوطه العريضة حاولنا من خلالها رسم صورته النهائيَّة، ووضع بعض القوائم التوضيحيَّة(1) التي تساعد على تقويم القضاء في المغرب الأوسط خصوصا، وعند الرستميين عموما.
المبحث الثالث: أشهر القضايا في القضاء الرستميِّ
تنوَّعت القضايا التي تداولها الخصوم عند قضاة الرستميين وتعدَّدت، وتناولت مختلف جوانب حياة الرعيَّة: الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة والزراعيَّة والتجاريَّة، وحتَّى الثقافيَّة.
وبادئ ذي بدإ أشير إلى أنَّ الكثير من القضايا التي بتَّ فيها القضاة، ذكرت هكذا إخبارا دون تفصيل بل دون ذكر للقضيَّة في حدِّ ذاتها(2) لأنَّ غرض المؤرِّخين ليس هو سرد القضايا وتفاصيلها وإنَّما هو التنويه بالقاضي وعدله وعلمه. أما المصادر الفقهية وبخاصة ما ألَّفه الإمامان عبد الوهاب وابنه أفلح في "المسائل" و"الجوابات" فقد حوت الكثير، جاءت في صيغة مسائل ونوازل تستدعي الجواب.
إنَّ القضايا الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة هي أهم ما يفرزه المجتمع في تطوُّره السريع واضطراباته المختلفة، وهي ما شهده تاريخ الرستميين بالذَّات(3). ألم يجلس عبد الرحمان بن رستم في المجلس للأرملة والضعيف؟(4) يأخذ الحقّ من الظالم ليردَّه إلى المظلوم أو عليه، ثمَّ إنَّ القاضي محكّم الهواري لمَّا دعي للقضاء أرسلت إليه رسالة في جبل الأوراس جاء فيها « … واعلم أنَّك مهما تخلَّفت عمَّا دعوناك إليه كنت المسؤول عن كلّ دم يراق بغير حاله، وكلّ فرج يوطأ بغير وجهه،
(1) - انظر: الملحق رقم 4 و6.
(2) - أبو زكرياء: السيرة، 117 - 118، 145 - 146.
(3) - جودة عبد الكريم: الأوضاع الاجتماعيَّة، 277. علي أحمد: القضاء في المغرب، 40
(4) - ابن الصغير: أخبار، 28.