القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

فاتَّق الله … »(1)، وكذلك الأمر بالنسبة لعهد الإمام أبي حاتم لمَّا دخل تيهرت بعد الصراع الدموي الذي وقع بينه وبين عمِّه يعقوب بن أفلح أفرز المجتمع أنواعا من الفساد الاجتماعي والأخلاقي، اقتضت الضرورة تعيين قاض قويٍّ ليقضي على تلك الآفات، يقول ابن الصغير «وكان البلد قد فسدت وفسد أهلها في تلك الحروب واتَّخذوا المسكر أسواقا، والغلمان أخدانا … »(2).

ومن المعروف أنَّ القضاء هو الذي يتولَّى شؤون عقد الزواج والطلاق(3)، وربَّما ذكرت المصادر اختلاف الزوجين وظلم أحدهما للآخر(4)، ففي جوابات أفلح أنَّ «امرأة ارتفعت مع زوجها إليك (أي إلى السائل الذي يحتمل أن يكون قاضيا) وقالت: إنَّ زوجي تركني بلا نفقة ولا كسوة، وقلتَ له: أنفق عليها واكسها، فقال نعم … وفرضتَ عليه بقدر ما يحمل … فقالت امرأته لي عليه حقٌّ فأمره أن يعطيني خادما تخدمني لي عليه ستة رؤوس فأمرناه أن يعطيها خادما تخدمها من الرقيق التي عليه لها فقال ليس عندي ما أشتري به رأسا فقالت المرأة عنده مال … يَقدِر أن يعطيني حقي ولكنه طلب إضراري فأمرناه أن تلزمه حتَّى يعطيها خادما تحرسها»(5).

ويبدو من مهام القاضي، في الواقع المعيش، تنفيذ الوصايا إذ يروي البغطوري أنَّ رجلا حضرته الوفاة على طريق سجلماسة فأوصى لمن حضره بأنَّ خليفته هو أبو مهاصر(6)، أحد الذين يبدو أنهم تولَّوا القضاء في ناحية من نواحي جبل نفوسة،

(1) - نفسه، 50.

(2) - ابن الصغير: 101

(3) - عبد الوهاب: مسائل (مخ) 120، 124، 155. جناو بن فتى: أجوبة علماء فزَّان، 54، 60.

(4) - أفلح بن عبد الوهاب: جوابات (مخ) ق 3ظ. أبو زكرياء: السيرة، 79. الدرحيني: طبقات، 1/ 105. الشمَّاخي: سير، 232. اطفيَّش: ترتيب نوازل، (مخ) ق 143.

(5) - أفلح بن عبد الوهاب: جوابات (مخ) ق 3ظ.

(6) - البغطوري: سيرة، (مخ) ق 88.

١٧٤ / ٧٤٣