القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ومن نافلة القول أنَّ مسائل الميراث(1) كانت من بين القضايا التي يُقصد بها القاضي بخاصة عندما يختلف الورثة، ولذلك ذكرت كلّ مصادر الإباضيَّة تقريبا جلوس عبد الله بن الخير بمساعدة أبي القاسم البغطوري للقضاء والفتوى لأهل جبل نفوسة في نوازلهم التي أفرزتها معركة مانو سنة 283هـ/896، والتي كانت قاصمة الظهر في الجبل. فلا شكَّ أنَّ القضايا المطروحة في مجلس القاضي عبد الله بن الخير هي مِمَّا يتعلَّق بالأموال ووراثتها والأرامل والأيتام ومن يكفلها(2) …

إنَّ القضاء الرستميِّ كان يحارب التفاخر بالانتماء القبلي فهذا عبد الحميد الجنَّاوني كان «أوَّل من أخرج منه الحقّ رجل دعا يا آل فلان دعوة الجاهليَّة»(3).

ويبدو أنَّ اللصوصيَّة(4) وقطع الطريق انتشرا في أواخر أيَّام الرستميين(5)، بسبب الفتن المتلاحقة، الأمر الذي دعا إلى تطبيق حدِّ قطع الرجل دون العاقب(6)، ردعا لمرتكبي هذه الآفة الاجتماعيَّة.

ومن القضايا التي عرضت كذلك قضايا القتل الخطإ والدماء عموما، فكان أبو مرداس مهاصر السدراتي إذا نزلت عنده مسألة من مسائل الدماء كتب بها إلى عبد الخالق الفزَّاني، ويعمل بما يجبيه بِهِ هذا العالم(7)، وقد ذكرت الروايات قضيَّة قتل خطإ، إذ أنَّ رجلا رمى طائرا بحجر على غصن زيتونة، فتطاير بعض الحجر وأصاب رجلا أرداه قتيلا، فتخاصم أهل القتيل مع أهل القاتل عند القاضي أبي

(1) - عبد الوهاب: مسائل، 155 - 163. الدرجيني: طبقات، 2/ 326.

(2) - البغطوري: سيرة (مخ) ق81. الدرجيني: طبقات، 1/ 89.

(3) - الشمَّاخي: سير، 179.

(4) - عبد الوهاب: مسائل، 142، 167، 173. الدرجيني: طبقات، 2/ 301، 321 - 322. الشماخي: سير، 265، 287.

(5) - جناو بن فتى وآخر: أجوبة علماء فزَّان، 22 - 23.

(6) - الشمَّاخي: سير، 225.

(7) - جناو بن فتى وآخر: أجوبة، 20.

١٧٥ / ٧٤٣