القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

معروف ويدرن بن جواد بِوِيغو إحدى قرى جبل نفوسة فكان هؤلاء يقولون «إنَّ صاحبنا لم يتعمَّد» وأولئك يقولون «ادفع إلينا … قاتل وليِّنا فإنَّه قتل مظلوما … ثمَّ حَكم بالديَّة … بينهم … وتفرَّقوا على أيسر حال»(1).

ومن القضايا الأخلاقيَّة الاجتماعيَّة مسألة اللواط(2)، والزنا وهما من الآفات المنتشرة في المجتمعات المتحضِّرة بخاصة، فقد روى البغطوري أنَّ رجلا زنى بامرأة فيما دون الفرج فتزوَّج ابنتها بعد ذلك فرخَّص له الإمام القاضي عبد الوهَّاب فيها(3)، إلاَّ أنَّ البغطوري لم يذكر الحكم الذي يجب أن يسلَّط على هذا الزاني، وكأنَّ المسألة عُرضت للفتوى لا للقضاء. وروى ابن الصغير شكاية امرأة للقاضي أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ زمن الإمام أبي اليقظان، تشكو اختطاف ابنتها من بين يديها ليلا، الأمر الذي دعا القاضي للخروج من بيته بحثا عن هذه الفتاة مع مولاه سليمان، ولمَّا لم يجدها طلب الاستقالة من الإمام(4).

أمَّا القضايا الاقتصاديَّة من زراعية وتجارية، فمن المعلوم أنَّ الدولة الرستميَّة بلغت شأوا بعيدا في الاقتصاد(5) وكانت زراعتها وتجارتها رائجتين أيّما رواج وبالتالي فلا بدَّ أن تكون هناك القضايا المتعلِّقة بالنزاعات الماليَّة والممتلكات، الأمر الذي لاحظناه بكثرة إذ ذكرت المصادر الخصومات حول الأراضي الزراعيَّة، فابن الصغير(6) يروي سماع القاضي محكّم الهواري لقضيَّة أرض متنازع عليها بين رجلين أحدهما أبو العبَّاس بن عبد الوهَّاب أخو

(1) - الدرجيني: طبقات، 2/ 328. الشمَّاخي: سير، 264، 265.

(2) - عبد الوهاب: مسائل، 112. البغطوري: سيرة (مخ) ق 101. اطفيَّش: ترتيب نوازل نفوسة، (مخ) ق 158. وانظر: ابن الصغير: أخبار، 101.

(3) - البغطوري: سيرة (مخ) ق 101.

(4) - ابن الصغير: نفسه، 79.

(5) - بحاز ابراهيم: الدولة الرستميَّة، انظر الباب الثاني، الأوضاع الاقتصاديَّة، 137 وما بعدها.

(6) - ابن الصغير: أخبار، 51 - 52.

١٧٦ / ٧٤٣