الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الإمام أفلح، والآخر صهره وقعت بدون شكٍّ في تيهرت أو أرباضها وأحوازها الغنَّاء، والاهتمام بالأرض والنزاع حولها، وبالثمار مثل الزيتون وسرقته أو ادعاء ملكيَّة خراف(1)، كلّها قضايا بتَّ فيها قضاة الرستميين.
ونجد للقضاء كذلك في هذه الدولة رأيا في البيوع المختلفة(2) أو التي فيها إيذاء لليتيم(3) بل إنَّ رجلا ادَّعى على القاضي أبي الخطاب وسيل بن سنتين في جبل نفوسة زمن آخر أيمَّة الرستميين اليقظان بن أبي اليقظان دينارا، لم يكن من القاضي إلاَّ الحكم على نفسه وإخراج الدينار منه لمدَّعيه(4). وجاء في مسائل نفوسة أنَّ «رجلا اشترى دابَّة فوجد بها عيبا فطلب صاحبها الإقالة فأبى صاحبها أن يقيله ثمَّ جبذه إلى القاضي»(5) ليحكم بينهما. ولا تُنسى تلك الخصومة التي وقعت ادعاء بين رجال من النكَّار حول صندوق يحوي ثروة، ولمَّا لم يتَّفقا على رأي - في زعمهم - لم يجدوا أوثق وأفضل من الإمام عبد الوهَّاب القاضي الأوَّل في عهده، وتراضوا أن يودِعوا أمانتهم عند الإمام لا غير(6). والقصة وإن كانت مفتعلة، فإنَّها تشير إلى أنواع الخصومات المتداولة بين الناس وتؤكِّد وضع الأمانات عند القضاة لِما يقتضي أمر النزاع.
وأخيرا وجدنا القضاة يفضون نزاعات حول كتب وهو ما عرض على أبي جمال المدوني، لمَّا وقف أمامه رجلان كلّ يدَّعي ملكية كتاب تفسير هود بن
(1) - عبد الوهاب: مسائل، 145. البغطوري: سيرة، (مخ) ق 108. الوسياني: سير، (مخ) ق 116. الشمَّاخي: سير، 205، 287. بحاز: الدولة، 150.
(2) - عبد الوهاب: مسائل، 144. جناو بن فتى وآخر: أجوبة، 60. الشمَّاخي: سير، 196.
(3) - الدرجيني: طبقات، 2/ 326. الشمَّاخي: سير، 201، 264.
(4) - أبو زكرياء: السيرة، 187. الدرجيني: طبقات، 1/ 114.
(5) - عبد الوهاب: 132.
(6) - أبو زكرياء: السيرة، 97. الدرجيني: طبقات، 1/ 52.