الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨محكِّم الهواري أي ابن قاضي الإمام أفلح، وكادت عشيرتاهما أن تقتتلا مِمَّا حدا بأبي جمال المدوني إلى تقسيم الكتاب نصفين وأمر كلّ واحد منهما بنسخ النصف الثاني(1)، الأمر الذي أدَّى إلى اكتساب نسختين بدل نسخة واحدة.
هذا أهم ما يمكن رصده من قضايا عرضت على القضاء الرستمي، وقال فيها حكمه(2) وكان في أغلبه إن لم نقل في كلِّه حكما عادلا نزيها قويا عمل على تحقيق الحقّ وإبطال الباطل، وإن المبحث الموالي سيؤكِّد بالأدلَّة ما ذهبنا إليه هنا.
المبحث الرابع: تقويم القضاء في الدولة الرستميَّة
إنَّ مِمَّا لا شكَّ فيه أنَّ القضاء عند الرستميين بلغ شأوًا لا بأس بِهِ منذ أوَّل إمام لهم عبد الرحمن بن رستم الذي جلس في المسجد يقضي بين الناس في خصوماتهم لا يخاف في الله لومة لائم. ومن المعروف أنَّ عبد الرحمن تلقَّى علمه في البصرة بالعراق عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة تلميذ إمام الإباضيَّة جابر بن زيد
(1) - هذا التفسير لا يزال موجودا إلى يومنا هذا، وظلَّ مخطوطا إلى سنة 1990م، حيث قام الأستاذ شريفي بلحاج بتحقيقه وطبعه في أربعة أجزاء، انظر مقدِّمة الطبعة الثانية لكتابنا: الدولة الرستميَّة. وانظر هود بن المحكِّم الهواري (حي في القرن 3هـ/9م): تفسير كتاب الله العزيز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1990. وانظر: الوسياني: سير، (مخ) ق97. الدرجيني: طبقات، 2/ 345 - 346. الشمَّاخي: سير، 290. وانظر نزاعا حول رهن كتب: أبو زكرياء: السيرة، 360.
(2) - وانظر قضايا أخرى في أنواع من الخصومات والسرقة والودائع والوكالات على الأيتام والشهادات والقتل العمد وغير العمد والجروح والديات وغيرها في عبد الوهاب: مسائل، 101، 112، 132، 144، 145، 152، 167، 169، 172، 174، 180. جناو بن فتى وآخر: أجوبة، 60، 61، 68 - 78، 80. البغطوري: سيرة (مخ) ق. ق 88، 105،196، 201، 287، 290، 328. الدرجيني: طبقات، 2/ 301، 321، 330، 334.