الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الأزدي وخليفته في الإمامة من بعده(1)، وكان تعلمه خلال سنوات 135 - 140هـ/752 - 757م، برز فيها أيّما بروز وكان أصغر تلامذة أبي عبيدة الخمسة، حملة العلم من الإباضية إلى المغرب الإسلامي(2).
إنَّ عبد الرحمن بن رستم من ذلك الجيل الذي قصد المشرق العربي للتعلم مثله في ذلك مثل إسماعيل بن درار الغدامسي الذي سبق ذكره في عهد الولاة، وابن مغطير النفوسي الذي تولىَّ قضاء للإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن في جبل نفوسة(3).
ثمَّ يأتي الجيل الذي أخذ العلم عن هؤلاء الذين رحلوا إلى المشرق وأوّلهم الإمام عبد الوهَّاب الذي رأينا أنَّه كان القاضي في تيهرت وجلس للقضاء في جبل نفوسة لمَّا استقر بها لمدة سبعة أعوام، وبلغ من العلم الفقهي عموما وفقه الأحكام خصوصًا درجة عالية حيث لمَّا جاءته أحمال من كتب المشرق ومؤلفات علمائهم، قال لمَّا انتهى من قراءتها «الحمد لله، إذ ليس فيه مسألة غربت عنِّي إلاّ مسألتان ولو سئلتُ عنهما لأجبت قياسا على نظائرهما ووافقتُ الصواب»(4) إنَّ الإمام عبد الوهَّاب هو الذي وضع شروط القضاء في رسالة بعثها إلى أهل طرابلس ونفوسة(5).
(1) - عن الإباضيَّة وإمامها جابر بن زيد، انظر الدرجيني: طبقات، 2/ 205 - 214. عوض خليفات: نشاة الحركة الإباضيَّة، جامعة الأردن، عمَّان 1978، بحاز: الدولة، 73 - 80. يحي بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، المطبعة العربية، غرداية، ط2، 1988، 1/ 9 - 73. محمَّد بن موسى باباعمي: مرويات الإمام جابر بن زيد في الكتب التسعة والجامع الصحيح، بحث مصفف، جويلية 1996م. (نسخة بحوزتي)
(2) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة، (مخ)، ق5. وانظر كتابنا: عبد الرحمن بن رستم.
(3) - أبو زكرياء: السيرة، 117.
(4) - نفسه، 102 - 103. الدرجيني: طبقات، 1/ 56 - 57.
(5) - لواب بن سلام: الإسلام وتاريخه، 114. انظر نص الرسالة في المبحث الثاني من الفصل التمهيدي.