القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

تاريخ هذه الربوع، ورأيت ضرورة الكتابة فيه، واهتديتُ بعد البحث والتقصِّي إلى العنوان المختار التالي:

القضاء في المغرب الإسلامي(1) من تمام الفتح حتَّى قيام الخلافة الفاطمية

(96 - 296هـ/715 - 909م).

ولم يكن اختياري سهلا، إذ اقتضى منِّي وقتا طويلا، ألممتُ فيه بجوانب الموضوع، وتحسَّستُ فيه حدوده وآفاقه، ووجدته موضوعا جديراً بالدراسة، لأهميته التاريخية فضلا عن أهميته المستقبلية، فلا معنى لدراسة التاريخ إن لم يكن للاقتداء والعبرة، ولا معنى له إن لم يراع الدارسون الآفاق المستقبلية في دراساتهم.

إنَّ موضوع القضاء بهذه الأهمية، موضوع واسع وفسيح، يأخذ امتدادات متعدِّدة كلَّما غصنا في جانب منها، استقبلتنا جوانب أخرى، وكلَّما تَمَّ البتُّ في أمر، وجدت تساؤلات جديدة، لذلك اقتضى الأمر منِّي تغيير الخطَّة مراراً، للإلمام بتفاصيل دقيقة أخرى، نتأت أثناء مرحلة جمع المادَّة الخبريَّة التي كانت طويلة وشاقَّة، أو أثناء مرحلة التحرير التي تطلَّبت تفرُّغاً مطلقا، وتركيزاً متزايداً …

لقد حاولت خلال دراستي هذه أن أكون دقيقا في اختيار العنوان، فلم أشأ أن أقول: «خطَّة القضاء» أو: «مؤسَّسة القضاء»، لأنني لاحظتُ أنَّ النصوص القديمة، عندما تحدَّثت عن التولية، لا تشير إلى إضافة من هذا القبيل إلى كلمة «القضاء»، وإنَّما يقول المولِّي للمولَّى: «ولَّيتك القضاء»(2)، هكذا مجرَّدا لا تسبقه كلمة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى رغبتُ أن تجد دراستي هذه مكانها في رفوف المكتبات ضمن كتب ودراسات «القضاء»، لشعوري بضخامة كلمتها

(1) *- هذا هو العنوان الأكاديمي لهذا الكتاب الذي أصله رسالة دكتوراه تحصل عليها الباحث في يوليو/جوليت 1997 م بقسم التاريخ جامعة قسطينة / الجمهورية الجزائرية. وفي الطبعة الأول 2001م صدر الكتاب بعنوان القضاء في المغرب العربي بدل المغرب الإسلامي.

(2) - انظر الباب الثاني الفصل الثاني المبحث الرابع.

١٨ / ٧٤٣