الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وهو استقضاء قاضيين اثنين لإفريقيّة في آن واحد ومكان واحد، ومن هنا كان منذ سنة 203هـ-818م إلى جانب القاضي أبي محرز، القاضي أسد بن الفرات، فقد أشركه الأمير زيادة الله الأوّل في القضاء مع أبي محرز(1)، وظلّ كذلك إلى أن غادر إفريقيّة باتجاه صقليّة لفتحها عام 212هـ/ 827م.
وتكرّرت هذه الظاهرة أكثر من مرّة، وفي كلّ مرّة تختلف الأسباب والدوافع إلى ذلك، الأمر الذي سنتناوله بالدراسة في المبحث القادم.
إنّ الأغالبة ظلّوا يعيِّنون القضاة في القيروان الواحد بعد الآخر طيلة حكمهم، واهتمّوا بهذه المؤسّسة أيّما اهتمام، وانتقوا لها أفضل الفقهاء وأعلمهم.
وحيث إنّ الأمراء الأغالبة «تبنّوا نظم الخلافة العربيّة الاسلاميّة … كانت صياغة هذا الجهاز وفق نموذج الخلافة في بغداد و … الأمير الأغلبي هو صاحب السلطة في الإمارة يتمتّع بجميع الامتيازات التي كان يمارسها الخليفة العبّاسي»(2) وهكذا كان الأمير يعيّن قضاة الولايات هو بنفسه بخاصة بداية في عهد الدولة ثمّ شيئا فشيئا أصبح قاضي القيروان هو المسؤول عن قضاة الأقاليم التابعة للدّولة هو الذي يعيّنهم ويعزلهم(3) دون تدخّل من الأمير الأغلبي.
ومن المعروف أنَّ الدولة الأغلبية شهدت تنظيمات إداريّة واضحة المعالم، فولاياتها مشهورة ودقيقة وتبعا لها وجد القضاة في كلِّ من تونس وباجة والزاب وقسطيلية وطرابلس وقابس وصقليّة …(4)
إنَّ القضاء الأغلبي في القيروان عاصمة الأغالبة أو في الولايات الأغلبيّة قضاء بارز واضح لا يضاهيه في بلاد المغرب قضاء دولة من دوله
(1) - الخشني: طبقات 235، المالكي: رياض، 1/ 255، 271.
(2) - نوال تركي: التنظيمات، 273.
(3) - انظر الباب الثاني الفصل الثاني المبحث الرابع عن التعيين والعزل.
(4) - Vonderheyden: La berberie orientale، p173