الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الجافي الجلف المبتدع ووليت حمَّاس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة»(1).
ومن أجل إرضاء العامة ابتدع الأغالبة فكرة تولية قاضيين في القيروان في آن واحد، ولقد وقع ذلك ثلاث مرَّات متقطعة: الأولى كانت في عهد الأمير زيادة الله الأوَّل بن إبراهيم الذي أبقى أبا محرز محمَّد بن عبد الله الكناني في القضاء (191 - 214هـ/806 - 829م) وجعل معه سنة 203هـ/818م أسد بن الفرات بن سنان قاضياً، فكان الأوَّلُ على مذهب مالك(2) والثاني على مذهب أبي حنيفة(3) إذ من المعلوم أنَّ إفريقية يتوزعها هذان المذهبان خصوصاً فهما الأكثر انتشاراً فيها، وبتولي الرجلين القضاء بالقيروان لاحظ المُؤَرِّخُونَ أنَّه لم يعلم قبلهما قاضيان في وقت واحد، فكانت أوَّل سابقة في تولية القضاء لرجلين معاً(4)، ويبدو أنَّها ظاهرة فريدة لم تشهدها أي ولاية من ولايات الخلافة وهي حالة استثنائية شهدتها بلاد المغرب أيَّام الأغالبة(5) لاغير.
وتتكرر الظاهرة مرَّة أخرى، ففي عهد الأمير أبي العبَّاس محمَّد بن الأغلب بن إبراهيم (226هـ-242هـ/840 - 856م) عيّن سحنون بن سعيد قاضياً بعد أن أصرَّ الأمير على تعيينه وظل سحنون يماطل عاماً، ولمَّا قبل منصب القضاء
(1) - الدباغ: معالم 2/ 327. وانظر طبقات أبي العرب. 15، الخشني: طبقات. 238. زغلول: تاريخ 2/ 157 نوال تركي: التنظيمات 191.
(2) - المالكي: 1/ 274.
(3) - أبو العرب: طبقات 163 - 164. مجهول: العيون والحدائق في أخبار الحقائق، تح. نبيلة عبد المنعم داود، مطبعة النعمان، النجف، العراق، 1392هـ/1972م. ج3/ 372 زغلول: تاريخ 2/ 66.
(4) - الخشني: طبقات 253، ابن عذاري: 1/ 97، زغلول: تاريخ. 2/ 67.
(5) - نوال تركي: التنظيمات 180