الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧اشترط على الأمير شروطه فقبلها، وكان سحنون بن سعيد مفخرة القضاء المغربي عموماً والقضاء الأغلبي منه خصوصاً، كان واسطة عقد قضاة القيروان في العهد الأغلبي بلا منازع.
كان سحنون بن سعيد(1) قوي الشخصية عظيم القدر طغت شخصيته على كبار موظفي الدولة بل حتَّى على الأمير الأغلبي نفسه، الأمر الذي دعا هذا الأخير إلى تعيين قاضٍ ثان مع سحنون كسراً لشكوته وهيبته واقتداءً بسنة عمه زيادة الله الأوَّل، فكان تعيين الطبني(2) ضرة لسحنون، تألَّم لها هذا الأخير إذ لم يبق طويلاً فمات في رجب عام 240هـ/855م(3) والغريب أنَّ هوبكنز(4) يشكُّ في تولية هذا الطبني مع سحنون ويستبعد أن يتجرَّء الأمير على إيذاء سحنون هذا القاضي المهيب بهذه الطريقة.
أمَّا المرَّة الثالثة والأخيرة فكانت في أواخر عهد الأغالبة، إذ جمع الأمير زيادة الله الثالث الأغلبي للقضاء بين رجلين هما حماس بن مروان المالكي ومحمَّد بن أحمد بن جيمال الحنفي(5) وذلك في أواخر سنة 293هـ/906م. ويبدو أنَّ حماس بن مروان كان كبير النفوذ بالقيروان لا يهاب سلطانا(6) إذ كان لولايته القضاء بعد الصديني المعتزلي، فرحٌ شديد إِلاَّ ابن الصائغ كبير دولة زيادة الله سعى بالكلام في حماس عند الأمير لمخالفته المذهب، وهنا عين معه الأمير قاضياً ثانياً هو ابن جيمال
(1) - انظر ترجمته في المالكي: رياض 1/ 345 ومابعدها، عياض: تراجم 86 ومابعدها. الدباغ: معالم 2/ 77 ومابعدها.
(2) - لم يذكر أصحاب الطبقات والمؤرِّخون إِلاَّ هذا الاسم وهو نسبة إلى طبنة بالزاب، ولاشكّ أنَّ ذلك بقصد عدم الإشهار به وتركه مغمورا …
(3) - القاضي عياض: ترتيب 1/ 608 - 609. الجودي: تاريخ قضاة القيروان (مخ) ق 12 ظهر.
(4) - النظم 219.
(5) - القاضي النعمان: افتتاح الدعوة. 201. عياض: تراجم 346. الجودي: تاريخ قضاة (مخ) ق 18 و.
(6) - المالكي: رياض 2/ 120. القاضي عياض: تراجم 346 ابن عذاري: البيان 1/ 136.