الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ورفع من شأنه ولم يجد حماس القاضي إِلاَّ الاستعفاء وسيلة للهروب من هذه الوضعية، فكان له ماأراد في جمادى الأولى سنة 294هـ/907م(1).
هكذا نلا حظ أنَّ الأغالبة ابتكروا طريقة تساعدهم على إراضاء جميع أفراد رعيتهم كما تساعدهم على إقصاء القاضي الذي تقوى شخصيته عليهم ويجد السند القوي في الرعية، وهي طريقة تكسبهم حبَّ الرعية أو لنقل جزء من الرعية على الأقل وهذا تطور جديد في القضاء الأغلبي.
لقد لعبت المذاهب الإِسلاَمِيَّة دوراً فعالاً في اختيار القضاة إذ نجد القاضي الحنفي والمالكي والمعتزلي(2) وكلهم تنافسوا على تولية القضاء والفوز بهذه الخطة التي تكسب المذهب منصباً ورواجاً وتساعده على الانتشار … الأمر الذي سنتطرق إليه بالتفصيل فيما يلي من المباحث والفصول(3).
وبلغ القضاء قمته لمَّا تربع على عرشه القاضي سحنون بن سعيد التنوخي الذي جدَّده وأضاف إليه إضافات تدلُّ على مقدرته ومكانته وتفهّمه للوضع الذي تعيشه أمتُه(4) ولقد ذكر المُؤَرِّخُونَ له العديد من الإصلاحات والابتكارات اعتبروه أوَّل من وضعها وهي من التطورات التي عرفها القضاء في هذا العهد: منها أنَّه أوَّل قاض فرق حِلق أهل البدع من المسجد الجامع، وهو أوَّل قاضٍ جعل في الجامع إماماً يصلِّي بالناس وكان ذلك للأمراء. وَأَوَّل قاضٍ جعل الودائع عند الأمناء وكانت قبلُ في بيوت القضاة. وَأَوَّل قاضٍ قدّم الأمناء في البوادي فكان يكتب إليهم … وَأَوَّل قاضٍ جلس في بيت في الجامع بناه لنفسه ولا يحضر عنده
(1) - أبو العرب: طبقات 248. القاضي عياض: تراجم 346. الجودي: تاريخ. (مخ) ق18و.
(2) - الخشني: طبقات 235، 236، 238،239. أبو العرب 114،169،184،240. المالكي: رياض 1/ 274، 345، 2/ 118.القاضي عياض: تراجم 52، 143، 207، 232، 344.
(3) - انظر خاصَّة الباب الثالث الفصل الأوَّل المبحث الثاني المذهبية في القضاء ..
(4) - نوال تركي: التنظيمات 191.