الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩غيرُ الخصمين، وَأَوَّل قاضٍ نظر في الحسبة من القضاء في إفريقية وقام بفصلها عن القضاء وأفرد لها والٍ مستقل سمَّاه أمين السوق(1).
بهذه الإصلاحات عرف القضاء الأغلبي تطوراً كبيراً عمَّا كان عليه عهد الولاة، ولم يستطع أحد من قضاة إفريقية، غير سحنون، وضع هذه السنن موضع التنفيذ لعظيم نفوذه وشخصيته وقوَّة إرادته وعزيمته فكان لا يخاف في الله لومة لائم.
إنَّ هذه الإصلاحات التي أضافها القاضي سحنون للقضاء فأصبحت من صلاحياته لم تتوقف عند هذا الحد حيث نجد بعض أمراء الأغالبة يوسعون من مهام قاضي إفريقية فهذا إبراهيم الثاني بن أحمد بن محمَّد (261 - 289هـ) يفوض إلى القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب في ولايته الثانية للقضاء (267 - 275هـ/880 - 888م) «النظر في الولاة الجباة والحدود والقصاص والعزل والولاية»(2).
ويذكر هوبكنز عن النويري أنَّ الأمير عبد الله الثاني أبا العبَّاس بن إبراهيم (289 - 290هـ/901 - 902م) ولى محمَّد بن الأسود الصديني «قضاء القيروان والأحكام والنظر في العمال وجباة العمال»(3) ويعلق هوبكنز على هذه الصلاحيات الواسعة التي تولاّها بعض القضاة في القيروان بأنَّها تنطبق كذلك على أعمال الوزير(4).
وقبل أنَّ يتولى هؤلاء القضاة جميع هذه المهام تفويضاً من الأمراء الأغالبة أو هيمنة من القاضي نفسه مثل فعل سحنون، فإنَّ القضاء الأغلبي عرف حدثا
(1) - القاضي عياض: ترتيب 1/ 599 - 601، الدباغ: معالم 2/ 87 - 88، النباهي: قضاة الأندلس 29، هوبكنز: النظم. 215 - 216. نوال تركي: التنظيمات 190 - 191.
(2) - المالكي: رياض 1/ 476.
(3) - هوبكنز: النظم 239.
(4) - نفسه 239.