القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

معتبرا لا يضاهيه في تطور القضاء عند الأغالبة إِلاَّ إصلاحات سحنون، ونقصد بذلك الفتح المبين الذي أنجزه القاضي أسد بن الفرات، أحد عظماء القضاة في التاريخ الإِسلاَمِي.

لقد كان القضاء الأغلبي منذ البداية عظيماً، إذ بعد قاضيين فقط وفي أقلّ من عشرين عاماً من عمر الدولة وعمر القضاء في هذه الدولة، يتولى هذا الفقيه العالم القضاء ثمَّ يتولى بعد ذلك مع مهمته تلك مهمة أعظم وأشرف وأشمل وهي قيادة جيش فتح صقلية سنة 212هـ/827م ويكاد يكون مشروع هذا الفتح من أوَّله إلى آخره من إنجاز القاضي أسد بن الفرات، فهو الذي حرَّض الأمير وشجعه وأفتى له بجواز عملية الفتح وقدم نفسه لإنجاز هذا المشروع فولاّه الأمير زيادة الله الأوَّل قيادة الجيش وإمارته مع ابقائه في منصب قاضي إفريقية، ويعبر نص للمالكي عن هذه المهام العظمى التي تولاّها أسد بن الفرات أبلغ تعبير إذ قال أسد للأمير «أصلح الله الأمير مَن بعد القضاء والنظر في حلال الله تعالى وحرامه، تعزلني وتولِّيني الإمارة؟ فقال له زيادة الله: إنِّي لم أعزلك عن القضاء بل وليتك الإمارة، وهي أشرف من القضاء، وأبقيت لك اسم القضاء، فأنت قاض أمير … »(1) ولم تجتمع الإمارة والقضاء لأحد بإفريقية إِلاَّ لأسد وحده.

وهكذا تعددت مهام هذا القاضي بحيت شملت قضاء القيروان وقيادة الجيش وإمارة صقلية ثمَّ إنَّه يعتبر أوَّل قاضٍ بصقلية إحدى أهم الولايات الأغلبية، لقد حقق أسد بن الفرات مفخرة لتاريخ القضاء المغربي عموما وتاريخ القضاء عند الأغالبة خصوصا، بفتحه لصقلية.

ومن بوابة ولاية صقلية الأغلبية وقاضيها الأوَّل أميرها أسد بن الفرات نلج إلى قضاء الأقاليم والولايات الأغلبية إذ نجد هذه الإمارة قد عينت لِكُلِّ

(1) - المالكي: رياض 1/ 271.

٢٠٠ / ٧٤٣